فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

التفت إلى الشّيخ منطقة ورقلة، فتكلم بكلام حسن، شرح فيه باختصار خطورة الموقف، وأنه لا ضمان ولا أمان من تطورات الأحوال، … الخ.

ثم التفت إلي وقال: ما رأيّك يا شيخ، فقلت: دعني الأخير، فانصرف عني، وتكلم آخرون كلاما مضطربا ملتويا خاليا من الفائدة، ثم قال الرئيس: هل من طالب للكلام؟ فلم يجبه أحد، فالتفت إلي وقال: الكلمة لك، فوقفت وكل من سبقني تكلم جالسا، وتكلمت بكلام فيه شيء من الطول واني أُلخصه فيما يلي: سيدي الرئيس: إن مجلسنا مجلس اقتصادي بحت ينظر في ميزانية العمَالة، فاختصاصنا لا يخرج عن دائرة المكاتب والمياه والطرقات والمواصلات وما أشبهها من الماديات، نبني ما نبني ونصلح ما يحتاج إلى إصلاح، ولا حق لنا مطلقا في التكلم باسم الأمة في أمر سياسي هام خطير، الحق فيه للأمة بأسرها، ثم من جهة أخرى سيدي الرئيس: إن فرنسا لم تكن تستشيرنا في سياستنا في هذه البلاد، فلم تستشرنا يوم قطعت الصحراء، وجعلت لها نظام التراب الجنوبي … الخ، ولم تستشرنا يوم فصلت أجزاء من الشمال، سمتها أحوازا ممتزجة، فهي تصل وتفصل وتتحكم كما تريد، بل أكثر من هذا كنا نطلب أشياء من حقنا ونرفع أصواتنا بها، فلا تسمعنا حتى في تطبيق قوانين سنَّتْها هي، ولا يخفاكم مواقفنا في المجلس الجزائري في المطالبة بتطبيق دستوره … الخ.

فإذا أرادت فرنسا اليوم أن تستشير، فلتستشر صاحب الحق، وهو الشعب الجزائري كله، ثم مَدَدت يدي فأخذت ورقة صغيرة كانت على المكتب أمامي فرفعتها بين أصابعي، ومددت يدي إلى أعلى، وقلت: لا أنت أيّها الرئيس ولا أنا ولا أحد من النواب يملك أكثر من بطاقة استفتاء قدر هذه الورقة يلقيها في الصندوق يوم الاستفتاء.

١٢٨ / ١٤٦