فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١٣٠هذا كلامي والسلام عليكم، فصفق النواب كلهم ونادوا هذا كلامنا جميعا، وأخفق الاجتماع وخرجنا، وتراكم النواب عليَّ يُثنون ويشكرون؛ لإنقاذي للموقف، وكانت ضربة قاضية للفصل والانفصاليين»(1).
هذه هي أولويّة الرجوع إلى المجتمع في القضأيّا المصيرية والاستشارة في أمور الصالح العام، فكان يستطيع أن يقرر وحده بالقبول أو بالرفض كما فعل الآخرون قبله، لكنه رأى تقديم المصلحة العامة وأن الاستشارة أولى؛ لأن الأمر مصيري عام لا يكفي للتقرير وحده، ثم إن القرار إذا خرج من عنده فقط، قد يفقد شيئا من القُدسية، بخلاف ما إذا خرج من الشعب، وهو يعلم أنهم ضد الفصل، فإن الأمر يَعظُم أمام المستعمرين، فلا يكون لهم بد من الإقناع والسعي لطلب القبول حيث أن الشعب هو الموضوع وهو محل الرفض ابتداء.
أما النص الثّاني فيقول فيه الشّيخ: «و7 ديسمبر أصدر "ديغول" أمره بفصل الصحراء عن الجزائر، وربطها رأسا بفرنسا، فقام العامل ونوابه والحكام العسكريون، بحمل النواب وشيوخ البلديات على إرسال برقيات، شكرا وامتنانا على ذلك "الجنرال"، فأُرسلتْ برقيات _على ما يقال_ من بعض الجهات، أما في ميزاب، فإن نائب العامل حاول بكل جهده حمل شيوخ البلديات على ذلك، فامتنعوا، فجعل يلقاهم فُرادى ليفرق بينهم، فأصروا إلا شيخ مدينة يسجن، فقد ضَعُف أمامه وأنعم له بتحرير برقية، فخرج وحرر برقية، ولكن كان له بالمرصاد رجال مصلحون يَرقُبونه، فأحاطوا به ومنعوه من إرسالها، ثم إن نائب العامل رفع الأمر إلى العامل … ، فدعى العاملُ شيوخَ المدن كلهم إلى
(1) _ المصدر نفسه: 35 - 36.