فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١٣٢المطلب الثّالث: نتائج إدارة أولويّات الإصلاح السّياسي.
لقد أثبت الشّيخ إدارته للأولويّات بالعلم، سواء في معهد شيخه أو في معهده، فدرَّس وطور أساليبه ووسائله في سبيل إبلاغ رسالته التي يؤمن بها، وهي رسالة الإصلاح.
ولما رأى العزابة ذلك الطموح مع النبوغ ورجحان العقل وحصافة الرأيّ؛ أدخلوه معهم الحلقة، بالإضافة إلى إسناد مشيخة المسجد إليه، فقبلها بجدارة واستحقاق، لا لحكم أو طلب رئاسة، وإنما هو الواجب الدّيني الذي دفعه إلى ذلك، فتولى بذلك إلقاء الدروس، وبهر الناس بأسلوبه، ولم يكن وقتها ظهر الإصلاح في القيادة بعد، وإنما كان يُغلِّب إصلاح الجانب التعليمي في المعهد، حتى يكوِّن رجالا يساندونه فيما بعد لإصلاح القيادة، فطور مناهج المعهد وأضاف المواد الفكرية، وأرسل بعثات في إطار الإصلاح التعليمي، في حين لم يُغفِل الجانب الاجتماعي وإلقاء الدروس في المسجد.
وبعد أن اشتد عُود الطلبة، ورسخت قدمهم في التحصيل العلمي، والتكوين الاجتماعي، وأنس الشّيخ من بعضهم القدرة على تحمُّل بعض المهام، أسس جمعية الحياة؛ لتكون سندا للعزابة في الجانب التعليمي، بهذا ضمن الشّيخ سير الناحية الثقافية على غرار ما يرسمه من مبادئ وأولويّات فتحقق له ذلك، وحصل عليه بعد جهد في تطبيق أولويّة تغيير الأنفس قبل تغيير الأنظمة.
ولقد بقي جدوى هذه الجمعية إلى يومنا هذا، وهي تشرف على ما أنشئت لأجله؛ لأن الشّيخ طبَّق في إنشاءها أولويّة العمل الأطول نفعا والأبقى أثرا، وهذا بسبب اختصاصها، فلو لم تكن وكان الأمر يشرف عليه حلقة العزابة قد يقل أثرها؛ لأن العزابة لها مهام أخرى أشمل من ذلك، فربما ضاعت المسؤولية، لكن عندما أفرد