فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١٣٣اختصاصها بالجانب التعليمي، أثبتت جدواها، فاستمرت ولا تزال، بفضل الله أولا، ثم بفضل إخلاص الشّيخ للعلم، فثبَّت بذلك أركان الصرح العلمي.
في هذا الوقت رسخت قدماه كذلك في حلقة العزابة، بفضل إسهاماته في الإصلاح، فاعتبره مؤيدوه من الحلقة قائدهم، واعتبره أعداء الإصلاح عدوهم الأوّل، لكن حنكة الشّيخ جعلته ينتصر، بتوكله على الله أولا، وبالتالي حقق أمنية استمرار الإصلاح رغم تكالب الأعداء داخليا وخارجيا.
وهذه نتيجة اتباعه سنة التّدرّج في التغيير، فلو لم يَنشر العلم ويُفهِم الناس بضرورة الخروج من الجهل، ويصبر على إلقاء الدروس في المعهد والمسجد، ويحاول أيّجاد من يقف بجانبه ويكسب قلوبهم، لكان العكس، إذ لتوقفت المسيرة منذ البدأيّة بسبب عدم الأخذ بأولويّة التخطيط والدراسة.
وبهذا النجاح الباهر؛ وصل إلى صلاح القيادة وبالتالي نجح في سياسته الداخلية.
أما بالنسبة للسياسة الخارجية، فقد كانت له إنجازات لا تخفى على المنصف، أذكر أهمها:
1. قضية التجنيد الإجباري لوادي ميزاب، فقد قاومه برسائل احتجاج مع بعض الوطنيين حتى استصدروا قانونا جديدا يقضي بإزالة الحكم والتجنيد العسكري على وادي ميزاب(1).
2 تحقيق الوحدة الوطنية بين أبناء الشعب بسبب إسهامه في توجيه ونشر أبنائه وطلابه في مختلف ربوع الجزائر، يبثون أفكاره ويكونون عونا لإخوانهم في الثورة، فكانوا كذلك، حيث كانت محلات الميزابيين مأوى لإخوانهم المسلمين،
(1) _ الشّيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيما: 51 - 52.