فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

وكانوا يدعمون الثوار بشتى وسائل الدعم وأساليبه، فتحققت بذلك رابطة الأخوة، ووقف الجميع صفا واحدا ضد العدو الفرنسي(1).

3 - لما كان عضوا في المجلس الجزائري، كان لا يألو جهدا في تطبيق مصلحة الجماعة قبل مصالحه، فلا يأتي للجزائر إلا بالنفع الذي يعود على الجميع، مثل قضية دفاعه عن التعليم الدّيني، واتصاله بالمسؤولين في الدولة، وإفهامهم الوضع فكان جوابهم أن هذا النوع من التعليم لا يشمله قرار المنع(2).

4 - وتطبيقا لأولويّة العمل في زمن الفتن ومصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد، كان قد حقق أغراضا حين أثر البقاء في وطنه الجزائر؛ لأنه كانت تأتيه إغراءات من الإخوان، يلحون عليه وجوب مغادرة القطر الجزائري إلى تونس، وقالوا له: كل شيء مهيأ، فما عليك إلا أن تنجو بنفسك؛ لأن اسمك يُلاك في الألسن كثيرا. فأجابهم الشّيخ: «اعلموا إن كانت حكومتنا تحتاجني لعمل ما لسد فراغ مثلا لا يسده غيري، فهذا واجب علي وسألبي النداء … ، وأما إن كان لمجرد الخوف علي، فأخرج فارا لأمكث في تونس أو في المغرب مع عشرات آلاف اللاجئين الذين هم كَلٌّ على الحكومة، فإني لا أرتضي لنفسي هذه المنزلة، فمكثي هنا وعملي ومشاركتي إخواني الجزائريين سراهم وضراهم خير لي … »، ثم قال: «اتركوني في حمأيّة الله، وهكذا بَقيتُ إلى اليوم سالما، وربحت من مكثي بالجزائر ربحا وفيرا، لا هو درهم ولا دينار، وإنما هو العدد الكبير من الشباب المثقف بالعربية المتربي بالإسلام، وكفى بهذا ربحا»(3).

(1) _ المصدر نفسه: 54.

(2) _ الشّيخ بيوض مصلحا وزعيما: 54، وحديث الشّيخ الإمام: 33.

(3) _ أعمالي في الثورة: 42.

١٣٣ / ١٤٦