فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

5 - أما في حادثة دخول المستعمرين القرارة وتفتيشها، وإرسال الشّيخ نخبة من طلبته لدفن الأسلحة في كثيب، فإن العملية بفضل التوكل التام على الله، ورعايّة الشّيخ المصلحة العامة واتخاذ الأسباب قد نجحت، يقول الشّيخ: «تم كل شيء _والحمد لله_، فما إن خرجت من صلاة العشاء حتى وجدتهم في انتظاري بباب المسجد، فبشروني بنجاح العملية … ، وقد دعوت لهم بالخير وسررت وفرحت … ، ثم أُخرِج السلاح بعد أيّام من حيث سكن كل شيء، وأُرسِل إلى «وادي الرطم»، حيث توجد كوكبة من الجند»(1).

6 - والحدث العظيم الذي هو أمنيته الكبرى، حيث سخر له كامل طاقاته وهو: قضية ضم الصحراء، فمما أوضحناه سابقا اتخاذه أولويّة المقاصد على الظواهر، وأسلوب المراوغة والمداراة لتحقيق المطالب، فإنه يتضح جليا أن لولاه لاستمر الاستعمار عقدا من الزمن بسبب وجود بعض النفوس الضعيفة _كما قال الشّيخ_، فلما فعل كل ما بوسعه لتقديم الأصلح؛ ظهرت النّتائج وتحققت الأمنيات، رغم ما فعله المستعمرون من مكر بالميزابيين وإشعال فتن هنا وهناك، إضافة إلى الإغراءات الكبيرة، لكن الشّيخ، فتمسَّك بمبادئه ومواقفه، ولزم أولويّاته.

يقول الشّيخ: «لقد صُدمتُ بصدمات شديدة قاسية، هُددت بالإبعاد والنفي، أُصبت بكل أذى في جهادي لإحياء ديني وأمتي، فما ارتعت ولا خفت وما جبنت، تلقيت كل ذلك وأنا مسرور القلب مرتاح الضمير»؛ لأن الله مع العاملين المخلصين(2).

بهذا يئس الاستعمار من أيّة محاولة، ونالت الجزائر حريتها واستقلالها وبقيت الصحراء جزائرية رغم أنف الاستعمار المتكبر، فخرج من الجزائر ملوما مدحورا _والحمد لله_(3).

﴿ … ﴾ [النحل].

(1) _ المصدر نفسه: 28.

(2) _ أعلام الإصلاح: 4/ 144.

(3) _ الشّيخ بيوض والعمل السّياسي: لمحمد بن قاسم ناصر بوحجام، ط 1، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، ت 1412هـ_1991م، 81.

١٣٤ / ١٤٦