فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

- إن هذا النوع من الفقه يتعلق بسنة التّدرّج في الأمور، فلا مناص من وجوده مؤصلا في الشرع الإسلامي، من ذلك قوله تعالى: { … الحَرَامِ

}، وكذا التّدرّج الأوّلوي للتشريع العملي في سنة النبي - صلى الله عليه وسلم -، من بدأيّة … } [التوبة].

- لقد قسم العلماء مقاصد الشريعة إلى خمس _كما هو المعروف_، وتُدعى عند علماء المقاصد بـ: المقاصد الضرورية، ثم الحاجية ثم التحسينية أو المكملات، وهذا الترتيب جاء بعد الرؤية في المصالح عند تعارض بعضها ببعض؛ وهو ترتيب أولوي من اختصاص فقه الأولويّات؛ فلذلك كان هذا الفقه فرعا من علم المقاصد.

- إن السبب الأكبر الذي جعل هذا الفقه يظهر إلى الوجود هو: الأزمة الفكرية التي تعيشها الأمة أولا و قبل كل شيء؛ بكل ما فيها من أنواع الأزمات الفرعية التي تندرج تحتها، بدءا من اختلال ميزان الأولويّات، والتركيز على الأخذ بفقه الأحوط في الأوساط العلمية خاصة، وأيّقاف الاجتهاد بدعوى أن العقول السابقة وصلوا إلى البُغْية العلمية ولم يتركوا لنا ما نجتهد فيه، وغيرها من الأزمات.

- وفي محاولة إبصار أولويّات التغيير للخروج من الأزمة يجب:

1. إعادة قراءة أصول التشريع الإسلامي بنظرة البحث عن الحق، بعيدا عن الخلفيات، وبالتالي التجرد لله وحده.

2. توجيه كل محاولاتنا التراثية في قضأيّا العلوم الإنسانية والاجتماعية إلى الدراسة الناقدة، مع دراسة التراث الغربي المعاصر، والاستفادة من التجارب والخبرات.

- إن أهم أولويّة بدأ بها الشّيخ بيوض جهاده الإصلاحي هي: أولويّة تغيير الأنفس قبل تغيير الأنظمة والمؤسسات. وظهرت هذه يوم أراد تولي التدريس بنفسه، إلى أن أسس معهد الحياة.

١٣٦ / ١٤٦