فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ١٦ولفقه الأوّلويّات علاقة وطيدة جدّا بالمصالح، فلا يقدَّم هذا العمل أو ذاك إلا لمصلحة شرعيَّة حاصلة للمكلَّف، أو لا يؤخّر هذا العمل أو ذاك إلا لمفسدة متضمّنة فيه.
فالنَّظر إلى المصالح والمفاسد، هو الذي يحدّد ما يُقدَّم وما يؤخَّر منها، وفي هذا يمكن القول:
«إن المقصود بمراعاة الشّريعة لمصالح العباد؛ أنها تقضي بتقديم الأهمّ منها على ما هو دونه، وبالتزام المفسدة الدّنيا لاتِّقاء الكبرى، حينما تتلاقى المصالح والمفاسد في مناط واحد، أو تستلزم إحداهما الأخرى لسبب ما»(1).
وهذا الميزان هو الذي حكَّمته الشَّريعة في مراعاتها للمصالح، وإدراك درجاتها من الأهمّ إلى المهمّ في نظر الشّارع؛ حتى يتمكّن المجتهد من عدم الحياد عن هذا الميزان، عند اجتهاده في تلاقي المصالح والمفاسد(2).
ولا يسع المقام لذكر جدليّة تسميّة هذا المصطلح بالفقه أو بالعلم(3)، لكنّ الذي نستفيده من ذلك الخَوْض هو: أنّ هذا النّوع من العلم، لا يشمل ما هو معروف في الشّرع في تخصّص واحد، بل إنّه يتعامل مع قضايا مختلفة وعلى مستويات متعدّدة.
بحيث أنّ إدراك الأولويّات بالنّسبة للشّخص، أمر يطرأ له في جميع ميادين حياته وتعاملاته المتنوّعة في أيّ مجال كان، فيحدِّد الأهمّ من المهمّ، والأوّل من الثّاني حسب الهدف المنشود.
(1) _ ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية: لمحمد سعيد رمضان البوطي، ط 4، دار الفكر، دمشق، ت 1426هـ_2005م، 260.
(2) _ المصدر نفسه: 260.
(3) _ انظر فقه الأولويّات دراسة في الضوابط: تقديم الدكتور طه جابر العلواني.