فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٢٣

وهذه المقاصد تُدعى عند الأصوليين وعلماء المقاصد بـ: «المقاصد الضّرورية»، ويأتي بعدها المقاصد الحاجيّة، ثمّ المقاصد التّحسينيّة أو المكمِّلات.

وهذا التّرتيب والرّؤية في المصالح عند تعارض بعضها ببعض؛ هو من اختصاص فقه الأولويّات؛ والذي أعتبره فرعا من علم المقاصد.

وللاستدلال على هذا قال الشّاطبي(1) في كتابه الموافقات(2):

«إنّا لو قدَّرنا تقديرا أنّ المصلحة التّكميليّة تحصل مع فوات المصلحة الأصليّة؛ لكان حصول الأصليّة أولى؛ لما بينهما من التّفاوت».

فذِكره لكلمة «أولى»، دليل على أنّ المصالح ليست في درجة واحدة، وإنّما الأولويّة للضّرورية (الأصلية) ثم التي تليها …

ولا يخفى أنّ كلامه هذا قد جاء في معرِض حديثه عن المقاصد الشّرعية.

ولفقه الأولويّات علاقات بعلوم أخرى، كعلاقته بفقه الموازنات، وبفقه النّصوص، وبفقه المعاملات … وغيرها، لكن نكتفي في هذا المقام بما فيه الحاجة، وما له علاقة وطيدة أولى من العلوم الأخرى؛ لأنّ الأولويّات تلزمنا بتقديم الأولى بالعلاقة.

وما دام أنّ هذا المصطلح لم يُعرف من قبل، وإنّما كان يتضمّنه أَصلَي التّشريع الإسلامي (الكتاب والسّنّة)؛ فلابد أن تكون هناك أسباب أدَّت إلى ظهوره على ساحة الصّحوة الإسلاميّة المعاصرة.

فما هي الأسباب الرّئيسيّة والفرعيّة التي أدّت إلى ظهور مصطلح "فقه الأولويّات"؟

(2) 1 _ الموافقات في أصول الشريعة: لإبراهيم بن موسى بن محمد اللخمي الغرناطي أبو إسحاق الشاطبي (ت 790)، تح: محمد الاسكندراني و عدنان درويش، ط 1، دار الكتاب العربي، بيروت، ت 1423هـ_2002م، 205.

٢٣ / ١٤٦