فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٢٤المبحث الثّاني: أسباب ظهور المصطلح.
المطلب الأوّل: الأزمة الفكرية والضرورة الإصلاحية.
الأزمة الفكرية:
إنّ الله تعالى قد وضع سننا وقوانين يسير وفقها الكون وما فيه، ومن بين هاته القوانين قانون المآل من الضعف إلى القوة، ثم من القوة إلى الضعف(1)، وبالتحديد تلك التي تتعلق بالكائن المعقَّد المتغيِّر، ألا وهو الإنسان.
فهذا الإنسان له قيم ومبادئ أعطاها الله أيّاه، حتى يسير وفقها، فإذا هو التزم بها؛ قَوِي وصعد سلم الحضارة التي ينشدها، وإن حصل العكس؛ انتكس وخسر.
تماما كما وقع للأمة الإسلامية، حيث أنها في عهد الرسول - صلى الله عليه وسلم - وما بعده من عهد الخلفاء وعهد الأمويين والعباسيين، كانت على أشدها وقوتها، يَنظر إليها أعداؤها بهيبة ووقار، وهذا لمَّا أخذت بتطبيق مبادئها، وفق المنظومة الفكرية التي رسمها الإسلام في المجتمع النبوي.
أما الآن وقد آلت الأمة الإسلامية إلى ما آلت إليه من مكانة لا تُحسد عليها، فإنها تعيش الكثير من الأزمات، التي بات مصدرها الفكر الإسلامي الذي فقد نشاطه وحيويته؛ لأنها خلطت بين المفاهيم، وتخلت عن أداء رسالتها، فانحسر شهودها الحضاري، وأصبح موقعها خارج المسار التاريخي(2).
(1) _ إشارة إلى قوله تعالى: ﴿الله الذي خلقكم من ضعف ثم جعل من بعد ضعف قوة ثم جعل من بعد قوة ضعفا وشيبة﴾ [الروم: 53].
(2) _ إصلاح الفكر الإسلامي بين القدرات والعقبات (ورقة عمل): لطه جابر العلواني، ط 1، الدار السعودية للنشر والتوزيع، ت 1412هـ_1991م، 03.