فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٢٥فالمشكلة التي يعاني منها العقل المسلم إذًا، ليست مشكلة قيم ومبادئ، بل المشكلة الحقيقية تكمن في عدم الربط بين تلك القيم وبين معالم العصر والحضارة القائمة(1) ، فأصبح العقل بالفعل لا يحسن التعامل، أو قل لا يتعامل أصلا مع تلك القيم والمبادئ الموجودة في النظام الإسلامي(2).
وبهذا أصبح المسلم اليوم لا يشعر بعقدة الذنب إذا اقتصر على مجال الشعائر التعبدية ونسيانه معترك الحياة الخارجية(3) ، في حين أن الأصل في الإسلام الربط بين العبادة والمعاملات، ومدى تأثير العبادة في السلوكات اليومية موافَقةً أو مخالَفةً.
على أن الفكر والاجتهاد يبقيان بَشريان يَعتريهما الخطأ والصواب، ولو كانت المشكلة القائمة أن بعض المسلمين اليوم يدافعون عن التراث كله على أنه دين(4)، دون تمييز بين ما هو اجتهاد بشري يقبل التغيير، وما هو وحيٌ معصوم.
وخلاصة القول: أن الانحسار الحضاري الذي نعاني منه: هو أزمة فكر أولا و قبل كل شيء؛ لأن النسق الفكري المتحضر للحضارة الإسلامية، قد أوقفناه عند حدود العقول السابقة(5)، زعما منا أنهم وصلوا إلى البُغْية العلمية ولم يتركوا لنا ما نجتهد فيه.
(1) _ المصدر نفسه: 04.
(2) _ المصدر نفسه: 04.
(3) _ المصدر نفسه: 07.
(4) _ المصدر نفسه: 04
(5) _ المصدر نفسه: 04.