فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٢٦عدم مواكبة الفقه الأوّل لمقتضيات العصر:
ولقد كان الفقه في عهد السلف يكاد ينحصر في جمهرة المتعلمين، فنتج عن ذلك أيّضا، إغفالهم _في الغالب_ التفقه في جانب الحياة الدنيوية الحضارية، والأخذ بأسباب القوة، كعلوم الهندسة والمناهج والاقتصاد وغيرها من العلوم، التي لا نجد فيها إلا القلة من العلماء.
وهذا ما أنكره الإمام الغزالي على أهل زمنه، حيث تَوجَّه جمهور المتعلمين إلى الفقه ونحوه، في الوقت الذي كان الأطباء اليهوديون والنصرانيون، تُهدى إليهم عورات المسلمين والمسلمات طلبا للعلاج، فضلا عن الأحكام التي تؤخذ على أيّديهم، كالفطر للصائم(1).
ولقد عُلم من خلال الاستقراء أن طائفة من القدامى، لم يتركوا فقههم أسير اجتهادات مشائخهم بل قد اجتهدوا وأبدعوا؛ لذلك كانت الموسوعات الضخمة _ولا تزال_ محل إعجاب المستشرقين وأعداء الإسلام.
فهل يجوز للبعض اليوم التمسك بأقوال السابقين، ولا يحيدون عنها مهما بلغ بهم العلم.
إن الاجتهاد يجب أن يسأيّر الواقع المتغير، حتى نُثبت صلاحية الإسلام لكل زمان ومكان، مصداقا لقوله - صلى الله عليه وسلم -: «إنّ الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدِّد لها دينها»(2).
(1) _ فقه الأولويّات دراسة جديدة في ضوء القرآن والسنة: 18.
(2) _ سنن أبي داوود: كتاب الملاحم، باب ما يذكر في قرن المائة، حديث رقم: 4291.