فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٢٨مقاومة حملات التنصير، أو نحو ذلك من الأهداف التي قد تجد الرجال ولا تجد المال؛ رأيّت هؤلاء المتبرعين يعز عليهم ذلك _ في أغلب الأحيان _، اللهم إلا من يدخلون تحت قاعدة الاستثناء، والاستثناء في هذا المجال لا يفي بالغرض المأمول؛ لأن أولئك المتبرعين هم كثرة لا يؤمنون ببناء الرجال، وإنما يؤمنون ببناء الجدران(1).
وإذا نظرنا إلى موسم الحج، سنجد الشّيء نفسه، فهناك إخلال بالأولويّات عند أعداد غفيرة من الناس، حيث الحرص على شهود الموسم مرات أغلبها متوالية عند الموسرين، وينفقون بسخاء، فإذا طالبتهم بتقديم الأوّلى كما أشرت سابقا؛ فإنه ليس من السهل أن تجد آذنا صاغية.
ناهيك عن المجالات الأخرى التي اختل فيها ميزان الأولويّات، كتقديم الجوائز والمنح لأبطال الرياضة بمختلف أنواعها، وإهمال العلماء ومفكري الأمة المعتدلين، وتقييد نشاطهم، أو إعطاء الأولويّة للحفلات الغير أخلاقية بالدعم والإعلان المسبق على الملتقيات العلمية ومجالس الذكر، ولو أن تلك الملتقيات والمجالس تقام بنسب قليلة جدا لا يُسمع بها في كثير من الأحيان(2).
الضرورة الإصلاحية:
ولما كانت هذه هي الأزمة التي تعيشها الأمة، ضاعف أنصار الإصلاح ودعاة التغيير نشاطهم لإنقاذ الموقف، فكانت هناك دراسات وبحوث في تشخيص المشكلة، ومحاولة أيّجاد الحلول، كتآليف المعهد العالمي للفكر