فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٢٩الإسلامي(1)، حيث انبثقت فكرة إسلامية المعرفة عن جذور الأزمة الحالية.
وكان أهم ما بينوه ودعوا إليه؛ تحديد الأوّلويّات، ثم العمل الذي يليه … وهكذا؛ سعيا إلى التوفيق بينها وبين ضوابط التشريع الأوّلوي الذي حدد معالمه الرسول - صلى الله عليه وسلم -.
من هنا ظهر مصطلح الأولويّات؛ لأن المنطق يقتضي اتباع سنة التّدرّج في الإصلاح.
ولأن الاقتناع بفشل المشروعات المطروحة (التغريبية أو الإسلامية)، جعلت الضرورة ملحة إلى القيام بالمراجعة ومحاولة معرفة مكمن الخلل(2).
إن الغياب الثقافي، وانعدام الرؤية الإسلامية الشاملة، من بين أكثر الأسباب قدرة على الإقناع بأنها وراء الخلل، وأن منطلق الإصلاح يستلزم البدء منها(3).
ذلك لأن الإنسان حينما يحس بالخطر المحدق به، وأن الخلل كان منه، وسيؤدي به إلى فقدان هويته أو هلاكه، يكون ذلك حافزا له لإعادة النظر في مسيرته وأهدافه.
(1) _ أُسس المعهد العالمي للفكر الإسلامي (1401هـ-1981م): للعمل على إعادة صياغة مناهج الفكر الإسلامي المعاصر في مجال العلوم والدراسات الإنسانية والاجتماعية، ولتحقيق هذا، يعمل المعهد على تجنيد العلماء والمثقفين المسلمين، وعقد المؤتمرات العلمية والحلقات الدراسية، كما يقوم بنشر الدراسات والأبحاث، ويسعى إلى إنجاز الكتب المنهجية، المدرسية والجامعية، ويعمل على استكمال أدوات البحث العلمي الأصيل المستقل، لتقديم رؤية شاملة موضوعية للمثقف المسلم من خلال تقديم التراث الإسلامي الأصيل، وإعادة النظر فيه وتحليله، والاستفادة من خلاصات الفكر الغربي المعاصر، ويعمل المعهد على تربية التفكير العلمي الإسلامي في مجال إسلامية المعرفة، مقره هيرندن _ فرجينيا ـ أمريكا، (انظر: كيف نتعامل مع السنة معالم وضوابط: ليوسف القرضاوي، ترجمة على الغلاف).
(2) _ إصلاح الفكر الإسلامي: 32.
(3) _ المصدر نفسه: 32.