فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٣٢

المطلب الثّاني: المبالغة في الأخذ بفقه الأحوط وترك الأولويّات:

لقد تبين أن السبب الأكبر لوصول الأمة إلى هذا التخلف في مختلف مجالات الحياة، هو الأزمة الفكرية، ومن بين الأسباب التي أدت إلى الوصول إليها، هو ذلك الخلل الكامن في جزء من المنظومة الفقهية، ولعله السبب البارز والجزء المساهم في حلول الأزمة وتجذرها، ولو أنه يوجد هناك نوع من التجديد في الفقه الإسلامي عموما.

إلا أن هذا التجديد لم يظهر بالشكل الذي يُؤمَل له، فكان من الفقهاء من أخل بالأوّلى، فبَدَل أن يربط أجوبة سائليه بعلم المقاصد، وإعطاء الأوّلى للسائل، أخذ بعضهم بما يسمى «فقه الأحوط».

واعتبار المآل (المصلحة) في أجوبة المفتين، هو أصل من أصول السنة النبوية وسيرة الخلفاء الراشدين، وينبني على هذا الأصل المعروف في الأدلة الشرعية المختلف فيها، ما بسمى بقاعدة: «سد الذرائع»(1)، وفقه الأحوط له علاقة وطيدة بهذه القاعدة، لكن من المذاهب الإسلامية من بالغ في الأخذ به(2).

فحقيقة منشأ فقه الأحوط هو: قاعدة سد الذرائع.

(1) _ الاجتهاد. النص. الواقع. المصلحة.: لأحمد الريسوني و محمد جمال باروت، د ط، دار الفكر، دمشق، ت 1422هـ_2002م، 67.

(2) _ إن الأخذ بالأحوط من القواعد المعتبرة في الاجتهاد عند الإباضية. (انظر: منهج الاجتهاد عند الإباضية: لمصطفى صالح باجو، ط 1، مكتبة الجيل الواعد، مسقط، ت 1426هـ_2005م، 649).

٣٢ / ١٤٦