فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٣٣

وقبل الشروع في بعض تفاصيله، يجب معرفة أن هناك من فقه الأحوط أحيانا ما يكون أصلا من فقه الأولويّات، وهذا المقام ليس مجاله، وإنما سأذكر نماذج على ذلك من فتاوى الشّيخ بيوض في أولويّات الإصلاح العلمي.

فالمقصود هنا هو المبالغة أحيانا في الأخذ بالأحوط وتفويت مصلحة كان الأوّلى اعتبارها.

ومثال ذلك: فتوى الشّيخ بيوض في سائل جاءه يقول: «ما حكم اتخاذ المساجد على سقف مرفوع؟»(1).

فكان مفاد جوابه: أنه لم يجد فيما اطلع عليه من كتب السنة والأدلة الأخرى ما يمنع من اتخاذ المساجد على السقوف، بل ما وجد إلا العموم في هذا الشأن بلا تحديد ولا تخصيص، والأمر لا يعدو أن يكون رأيّا لبعض الفقهاء أساسه التخوف والاحتياط، حيث لا دليل على ذلك، وليس من الحكمة التقيد بمثل هاته الآراء التي تُبنى على الاحتياط، خاصة إن كان بناء المساجد في حاجة ماسة إليه على تلك السقوف المرفوعة، وبالأخص إن كان ما تحت السقوف تابعا لوقف المسجد، يُستغل لبعض أغراضها.

وقد بُني بعضها في زمن كبار العلماء(2)، ولم يكن هناك أيّ نكير لهذا العمل، فقال الشّيخ في النهأيّة: «فامضوا في عملكم ﴿ … ﴾ [محمد]»(3).

(1) _ فتاوى الإمام الشّيخ بيوض: لإبراهيم بن عمر بيوض، ترتيب: بكير بن محمد الشّيخ بالحاج، ط 2، مكتبة أبي الشعثاء، مسقط، ت 1411هـ_1990م، 149.

(2) _ على رأس هؤلاء العلماء الشّيخ امحمد بن يوسف اطفيش، وهو المعروف بقطب الأئمة، (انظر المصدر السابق: 150).

(3) _ المصدر نفسه: 150.

٣٣ / ١٤٦