فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٣٤ففقه الأحوط له علاقة بفقه الأولويّات، حيث لا يُؤخذ به أحيانا إلا وقد تُرك الأوّلى كما هو في المثال السابق.
وليس المراد هنا أن من العلماء من يثبت فقه الأولويّات ومنهم من ينفيه، فإنه لا يُتصور أن يكون هناك من ينفي هذا الفقه؛ لأنه يتعلق بسنة التّدرّج ابتداء، فهو في الأصل يجب وقوعه وكونه على الساحة العلمية والعملية على السواء؛ لذا فإن القائلين بفقه الأحوط يأخذون بفقه الأوّلويّات في حالات دون أخرى.
ومفاد ذكر هاته الفكرة، توضيح قول القائلين: بأن هناك ما يسمى فقه الأولويّات بين المثبتين و النفاة.
ومنشأ قولهم هذا _ في رأيّي _ ما هو إلا نتاج الاطلاع على الفتاوى التي كثر فيها الأخذ بالأحوط والفتاوى التي فيها الأخذ بترتيب المصالح والنظر إلى المفاسد؛ فقالوا إن هناك مثبتين لفقه الأولويّات ونفاة له(1).
وقد كتب صاحب كتاب ضوابط المصلحة في الشريعة الإسلامية، هذا الجانب من أصول الفقه وفصَّل فيه، وجعل مسألة عدم تفويت المصلحة مصلحة أهم منها أو مساوية لها، ضابطا خامسا من ضوابط المصلحة، وحاجتنا تحديد مصطلح فقه الأحوط، ثم التطرق لكيفية تأثيره على الفكر الإسلامي.
«والفرق بين ما اتفق عليه من هذا الضابط، وما اختلف فيه مما يسمى سد الذرائع هو:
أن مضمون هذا الضابط أخص من سد الذرائع. فالحكم بمرجوحية مصلحة ما، لتفويتها مصلحة أهم منها … يصدق عليه أنه سد
(1) _ لقد قيل أن هناك نفاة لهذا العلم، حيث لا يُتصور ذلك؛ لأن الله _ تعالى _ خلق سننا يسير الكون وفقها، ومنها سنة التّدرّج، وإن شئت فقل: سلم الأولويّات.