فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٣٥للذريعة.
وليس كل ما هو سد للذريعة خاضعا لهذا الضابط، ذلك لأن المالكية توسعوا وبالغوا في الأخذ به إذ حكموا بمرجوحية كثير من المصالح وبطلانها لمجرد أن يكثر في الناس من يتذرع بها إلى المفسدة. إن لم تكن بحد ذاتها مقطوعة أو غالبة الوقوع، وذلك مبالغة منهم في حسم سبيل المفسدة وإغلاق بابها»(1).
«فسد الذرائع إذن في أصله مبدأ متفق عليه … ، والقدر المختلف فيه منه هو ما ذهبت إليه المالكية. مما لم ينضبط بذلك»(2).
هذا ما ذكرناه من الناحية العلمية في قضية ماهية فقه الأحوط وضبط مصطلحه، أما الناحية العملية الميدانية ومدى تأثيره على العقل المسلم عند الجنوح إليه، وبالتالي ترك الأوّلويّات، فهو ما وُجد _بالفعل_ سببا لتأخر الفكر الإسلامي، وعدم الإقدام إلى الأصلح والأنفع من الأعمال.
وليس فقه الأحوط مقصورا على طبقة العلماء والمفتين، بل تعدى ذلك إلى جمهور المسلمين، كما ذُكر في كتاب: الأزمة الفكرية المعاصرة(3) فيما معناه: أن من المشاكل التي نعاني منها في أزمة العقل المسلم، قضية الخوف والاحتياط، فإذا كان هناك شيء صحيح أو مقبول ولو عقلا، بشرط أن لا يعارض نصا صحيحا، ولا يخالف أصلا من الأصول فيجب علي أن أقبله، وأسعى إلى تطبيقه والأخذ به، ولا ينبغي أن أحتاط لأجل احتمال خطر قد يقع بعد قرن من الزمن أو أكثر، و نحن نعلم أن الأخذ بسد الذريعة كدليل، حينما يكون