فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٤١

أحضانه، لكن ليس بالشكل الذي تُصوره بعض الكتب التي تذكر فصول حياة الشّيخ؛ لأن أباه _وإن كان يحبه بالفعل، والجو جو الفلاحة آنذاك_ كان يوجهه إلى ناحية العلم وملازمة العلماء في المعاهد، وبالرغم من ذلك، كان للتربية الفلاحية المتميزة وقتئذ أثر على الشّيخ عقليا وجسميا.

فكل هذه العوامل جعلت الشّيخ ينبغ؛ لجمعه بين قسط من حياة التربية الأسرية والاجتماعية، وبين توجيهه إلى العلم وتشجيعه على ذلك.

أما الحرث في البادية والتجارة، فليس هناك شيء من التأثير في شخصية الشّيخ العلمية الإصلاحية، اللهم إلا الأثر اليسير الذي لم يكن بارزا؛ لأنه كان يسافر مع أبيه إلى غيليزان(1) وإلى الجزائر العاصمة حيث التجارة، ولكنه مع ذلك أثر فيه توجيهه إلى العلم، والبقاء في بلده، حيث المشائخ والمجتمع الذي سيقوم بإصلاحه فيما بعدُ، بعدَ أن يعأيّش مشاكله وهمومه، ويتشبع بمبادئه وأصوله.

وعندما وصل السادسة من عمره، أدخله والده كتَّاب تحفيظ القرآن الكريم، وتعليم مبادئ اللغة العربية على يد الشّيخ محمد بن يوسف العطفاوي(2).

(1) _ مدينة غيليزان: تقع في غرب العاصمة الجزائرية، على بعد 350 كلم2، وتعتبر همزة وصل بين العاصمة المركزية والعاصمة الغربية (وهران)، هي ولاية فلاحية؛ حيث أن معظم أراضيها خصبة للزراعة، أصل سكانها بربر، اعتنق أهلها الإسلام بعد مجيء موسى بن نصير سنة: 719_720م، (انظر: موقع: ar.wikipedia.org، نقلا عن: الوكالة السياحية بـ: غيليزان).

(2) _ هو الشّيخ محمد بن يوسف العطفاوي، لقبه: بهون علي، والده الحاج يوسف بن امحمد، من سراة مدينة العطف بغرداية في الجزائر، والشّيخ محمد هو وحيد والده، كان حافظا للقرآن، عليما برسمه، لذلك كان خطه مغربيا جميلا، كفاه أبوه مؤونة العيش بكل أمورها، لِما رأى فيه من شدة حبه للقرآن والعلم، فوهبه للكتَّاب، واشترى له دارا مقابلة لداره فجعلها له كتابا، فكان أحسن الكتاب في القرارة آنذاك، وقد حبب الشّيخ محمد العلم إلى الكثيرين فصاروا علماء، ومنهم: الشّيخ بيوض، وكان متصفا بالورع وصفاء الطوية، وتواضع النفس، وعلو الهمة، إضافة إلى حبه الشديد للعلم، (انظر: أعلام الإصلاح: 2/ 77 - 81).

٤١ / ١٤٦