فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٤٢

وكان من صفات هذا الشّيخ، التواضع وإعطاء جهده للتربية وتحفيظ القرآن، فكان يحب طلبته، ويغرس فيهم علو الهمة التي دفعته إلى الحزم، وضبط الأمور، والجدية في العمل والتربية؛ لذلك أحبه طلبته وأحبه الناس(1).

ولما أصبح إبراهيم يحب الكتَّاب حبا شديدا بفضل تشجيع أبيه _ بعد أن كان يمقتها_، صار قلبُه يهفو لوصول وقت الدخول، وقد ظهر ذلك في سلوكه، حيث كان يتباهى أمام أمه وجدته بما حفظ من كتاب الله، فكانتا تُعدَّان له الهدايا والمنح، تشجيعا له بعد ضمه إلى صدرَيْهما(2).

بهذا انتشى إبراهيم للعلم وحب العلماء والمشائخ، خاصة حِفظ القرآن الكريم، الذي كان يراه أعظم وأولى بالعنأيّة من كل شيء؛ لأن شيخَه ووالديه حبَّبَانِه أيّاه.

هذا هو دور الوالدّين في جعل الشّيخ بيوض يزداد نبوغا وتمكنا وذكاء.

وعند انتقاله إلى معهد الشّيخ إبراهيم بن عيسى الابريكي(3)، بدأ يَأْلف مزاحمة الطلبة، سواء حبُّه للجلوس أمام الشّيخ وقت حفظ القرآن، أو وقت إعطاء الدروس في اللغة والعلوم الأخرى.

(1) _ أعلام الإصلاح: 2/ 77.

(2) _ المصدر نفسه: 83

(3) _ هو إبراهيم بن عيسى الابريكي (و 1273هـ_1857م/ ت 15 ذو القعدة 1329هـ_ 06 نوفمبر 1911م)، من علماء القرارة الأعلام، وأحد أصحاب نهضتها الحديثة، تعلم بمدينة الجلفة عند معلمه آدم (من أولاد نايل)، واستظهر عنده القرآن الكريم، ثم التحق بمعهد الحاج محمد بن الحاج قاسم الشّيخ بالحاج بالقرارة، فكان شيخَه، ودرس في معهد قطب الأئمة ببني يسجن، ولما عاد إلى القرارة فتح معهدا للابتدائية والثانوية، تخرج على يديه: الشّيخ إبراهيم أبو اليقظان وقاسم بن الحاج عيسى الشّيخ بالحاج والشّيخ بيوض، كان لا يقبل الدعوات إلى الولائم؛ لشدة حرصه على التربية والتعليم، انضم إلى حلقة العزابة بعد أن امتنع قبل ذلك، ولما اغتيل شيخُه خلفه في الوعظ والارشاد، ومحاربة الجهل والفساد، كانت له مسؤوليات الوصايا والأيتام، (انظر: معجم أعلام الإباضية "قسم المغرب"، 2/ 26_27).

٤٢ / ١٤٦