فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٤٣ولما لَمَس فيه شيخُه ذلك الإقدام بمزاحمته تلك، وهو أصغر منهم سنا، شجعه وقال له: «زاحمهم بركبتيك يا بني»(1).
وبعد مدة وجيزة حفظ القرآن الكريم بهاته السيرة الحسنة، والمؤهلات المبشرة، حفظا عن ظهر قلب وهو في الحادية عشر من عمره، وهنالك اهتم بالعلم فأخذ أصول العقيدة، ودرس اللغة العربية، وسيرة النبي المصطفى - صلى الله عليه وسلم - وتاريخ الخلفاء الراشدين، وفتوح الشام والعراق ومصر وإفريقيا(2).
وازداد تشربا للعقيدة، وتمكنا في أساليب العربية وعلومها، كالبلاغة والنحو والصرف، وتوسعا في دراسة السيرة النبوية، وحبا للعلوم الأخرى لما انتقل إلى معهد شيخه وأستاذه وقدوته في الإصلاح من بعده وهو: الشّيخ الحاج عمر بن يحيى(3)، فكان شيخه قد رشحه للتدريس(4)، لِما رأى فيه من شخصية بارزة بين طلبته.
(1) _ فتاوى الشّيخ بيوض: 07.
(2) _ المصدر نفسه: 07.
(3) _ هو الشّيخ الحاج عمر بن يحيى (و1275هـ_1858م/ ت27 رمضان 1339هـ_01 جوان 1921م)، ولد بالقرارة، ودخل الكتِّاب بمسقط رأسه وهو ابن ست سنوات، حفظ القرآن الكريم، وأخذ مبادئ العلوم في دار التلاميذ على يد الحاج محمد بن الحاج قاسم الشّيخ بالحاج، والشّيخ الحاج عمر بن الحاج مسعود، أكمل دراسته عند قطب الأئمة، أسَّس مدرسة سنة 1314هـ- 1891م، فدرس أبناء القرارة فيها، كان له معهد درَّس فيه الشّيخ بيوض، فطوره هذا الأخير إلى معهد الحياة، وكان شيخَ القرارة بعد وفاة الشّيخ الابريكي، اشتد عليه ضغط الاستعمار ففرضت عليه الأعمال الشاقة، كان عضوا في الجمعية السرية بميزاب، أشهر تلاميذه: الشّيخ أبو اليقظان، والشّيخ عدون، والشّيخ بيوض رحمهم الله، (انظر: معجم أعلام الإباضية "قسم المغرب": 2/ 313_314).