فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٤٥المطلب الثّاني: الجهل والاستعمار وإحساس الشّيخ بالقيادة.
الفرع الأوّل: الجهل والاستعمار وإحساس الشّيخ بالقيادة:
الجهل والاستعمار:
إن عمليات الإصلاح والتغيير لا تخص زمنا دون غيره، فهي باقية إلى يوم القيامة، لكن قد يلحقها الفتور والضعف، وهو ما كان في عهد الاستعمار الفرنسي للجزائر، ولما كان الأمر كذلك؛ ضاعف زعماء الإصلاح جهودهم، وشحذوا هممهم؛ لتغيير وضع الجهل والتخلف، وكان الاستعمار الغاشم، ما ترك بقعة يدب فيها الإسلام إلا وأسرع إليها ليقض مضجعه.
ثم إن i فعل من الجبروت ما فعل، فغلق المدارس، ومنع الناس من ممارسة الأعراف الدّينية، وغرس فتائل العداوة والبغضاء بين أبناء القطر الواحد، فضلا عما بين الأقطار، كما ضيق على اللغةا لعربية؛ لأنها أصل لفهم الدّين الإسلامي، وزرع التفسُّخ والانحلال الخلقي وكل ما يهدم الدّين من الأساس …(1)
كما عمد الاستعمار الفرنسي إلى العقيدة الإسلامية، فأفسدها بشتى وسائله لتجهيل الناس، ومنَع العلماء المصلحين من الوعظ في المساجد، وطاردوهم وعزلوهم؛ لكي لا يؤثروا في العامة وينشروا علمهم وصلاحهم في المجتمع(2).