فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٤٦

كما أعان الاستعمار الصليبي بعض المتعالمين بكل الوسائل الذين لهم صوت مسموع عند الناس؛ لتكون العامة في قبضتهم، يفسدون عقيدتها الدّينية، ويُزيِّنون لهم طرق الجهل والجمود والخمول لتستمر فيها، فتكون للاستعمار أكلة يعبث بها كما يشاء، وكان هؤلاء المتعالمين أفظع الشرور التي تسلطت على الجزائر، مزقوا شملها فلم تتحد ضد عدوها، وتزعموا بعض المقاليد باسم الدّين في طريق الجمود زمنا طويلا(1).

ومما كان يقوله هؤلاء: «إن الدّين والإصلاح والسعادة، هو ما نحن عليه!» فتصدق العامة من الناس أمثال هذه الأقوال، حينها تراهم ينظرون إلى المصلحين بالعداء والمقت الشديد، حتى وصلوا إلى حد ملاحقتهم لاغتيالهم(2)، وهذا ما كان موجودا في بعض الأماكن من الجزائر هنا وهناك.

أما عن معقل الشّيخ بيوض _ رحمه الله _، فقد كان الشّيء نفسه، إذ كانت القرارة تسودها الفتن الداخلية في آخر القرن التاسع عشر الميلادي، وقد غلَب عليها الفقر؛ لجدب المكان وخوف الطرق من عصابات اللصوص، وكان رأس هذه الفتن، ذلك الجهل الذي فتح الباب على مصراعيه لبقيتها، منها العصبية القبلية التي استحكمت على النفوس(3).

(1) _ المصدر نفسه.

(2) _ كما وقع للشيخ عبد الحميد بن باديس، والشّيخ مبارك الميلي، والشّيخ بيوض، وغيرهم من علماء الإصلاح في الجزائر.

(3) _ نهضة الجزائرالحديثة: 2/ 02.

٤٦ / ١٤٦