فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٤٧

كما استولى حب الشهوات على النفوس، حين فتح الأشرار القرارة لزرافات من الفواجر، فوجد مرضى القلوب بغيتهم، واستشرى الفساد، مع دخول الخمر والجرائم والأمراض، وكل هذا زيادة على الفساد العقدي من أساسه، كمثل تقديس القبور عموما، والتي للأولياء خصوصا، اعتقادا من العامة الجاهلة أنها تنفع وتضر(1).

وإذا ضعفت العقيدة، صارت النفوس معقلا لكل خبيث، وأرضا خصبة تقبل كل فاسد.

يقول الشّيخ محمد علي دبوز: «حدثني الشّيخ بيوض _ رحمه الله _ قال: سرت إلى المجتمع الميزابي ممن يعاشرهم من الأميين، ومن عهود الجهل بعض أمراض، كتقديس بعض قبور الأوّلياء، يعتقدون أن لهم تأثيرا في الكون، وأنهم سبب النفع والضر للأحياء، هذه العقيدة الخرافية المنافية للدين، ووجدنا في الأعراس عادات لا تليق من إسراف وغيره، تضر صاحب العرس والمجتمع، ووجدنا في المآتم مثل تلك العادات في مجتمعنا، ما تحذر بالإرث من عهد الجيل الماضي، قضى مشائخنا على ما استطاعوا، وقضينا نحن على ما وجدنا منه؛ فتطهرت النفوس وتنظف مجتمعنا، ولم يبق من ذلك إلا شيء قليل عند العجائز الجاهلات، أما الجمهور فاستجاب لدعوتنا، وكان كما يريد الإصلاح _ والحمد لله _»(2).

إحساسه بالقيادة:

إن الهمة والشهامة، والشعور بالواجب الدّيني اتجاه المجتمع الفاسد أخلاقيا، أمر يتحمله شرفاء النفس، فتفيض نفوسهم بحب الخير والسعي نحو الكمال.

(1) _ المصدر نفسه.

(2) _ أعلام الإصلاح في الجزائر: 5/ 58.

٤٧ / ١٤٦