فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٤٨فكان الشّيخ بيوض مؤمنا تمام الإيمان، بأن إعلاء كلمة الله، يجب أن يكون لها زعيم، بل زعماء يتصدون للدعوة، ولا يخافون في الله لومة لائم، مع الصبر على الأذى الذي يصيب المصلحين في طريقهم دائما.
بهذا الأيّمان الصادق والعقيدة الراسخة، انطلق الشّيخ في مسيرته الإصلاحية، وكان أول خطاب برز به كأنه زعيم يخاطب أمة، ذلك الخطاب الذي ألقاه على طلبة الشّيخ الحاج عمر بن يحيى بعد الرجوع من جنازته مباشرة، تماما كما فعل أبو بكر الصديق - رضي الله عنه -، حين توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: «من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت»(1).
وقد قالها الشّيخ بيوض بعد جنازة شيخه الذي كان يؤهله لمثل هذا المقام، فكان كذلك، وهذا نص الخطاب: «من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حي دائم لا يموت»، إن شيخنا _رحمه الله_ قد آثره الله إليه، إنها عاقبة كل حي وكل زعيم، إن شيخنا لم يربنا إلا لمثل هذا اليوم، أن نحسن خلافته، ونسد الثغور بعده، ونكون رجالا عاملين.
إن في استطاعتنا ذلك، إنه لم يعقم _والحمد لله_، فقد ترك أشبالا أقوياء يخلفونه، وإذا تبثنا وتآزرنا؛ فسنسد ثغور الشّيخ بكل جدارة، ونتمم ما بدأه.
إن معهد الشّيخ سيستمر، وسيرأس إدارته الشّيخ الحاج عمر بن الحاج مسعود(2) _حفظه الله_، فهو خليفة الشّيخ في المعهد، وسنعينه كلنا في
(1) _ السيرة النبوية: لعبد الملك ابن هشام المعافري (ت 213هـ)، تح: أحمد جاد، ط 1، دار الغد الجديد، المنصورة، مصر، ت 1424هـ_2003م، 4/ 238.
(2) _ هو الحاج عمر بن الحاج مسعود (ت 01 رجب1356هـ_31 أوت 1938م)، من مدينة القرارة بميزاب، حفظ القرآن الكريم، ودخل دار التلاميذ، أخذ مبادئ العلم من شيخه الحاج عمر بن يحيى، ثم انتقل إلى بني يسجن ليكمل دراسته عند الشّيخ الحاج صالح بن عمر لعلي، فلما رجع إلى القرارة أصبح من المدرسين البارزين في معهد الشّيخ الحاج عمر، تولى رئاسة معهد شيخه بعد وفاته، أسس مدرسة علمية قرآنية، تولى التدريس فيها والإدارة مع الشّيخ بيوض، توفي وعمره 45 سنة، ومن تلاميذه: الحاج موسى بن أحمد، وترك مكتبة للمخطوطات، (انظر: معجم أعلام الإباضية "قسم المغرب"، 2/ 312).