فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٤٩

الإدارة، وأتولى أنا تدريس بعض العلوم، ألا إن أيّام العزاء ثلاثة. سيتعطل فيها المعهد، حدادا على الشّيخ العظيم!

وفي اليوم الرّابع يفتح المعهد أبوابه، فيجب أن يرجع كل واحد منكم إلى حلقته ودروسه، وستجدون معهدكم _إن شاء الله_ كما يرام! إنكم لا تفقدون من شيخكم إلا شخصه الكريم، أما عمله وجهاده؛ فسيتولاه أبناؤه البررة من بعده _إن شاء الله_!».

من هنا بدأ الشّيخ يحس من نفسه الإقدام والزعامة وتولي مهام شيخه، وبالتالي الصعود في سلم القيادة.

ولقد كانت هناك وقفات في حياته تشير عن هذا المقصد، حيث الوعي التام، والإدراك الكامل بدوره القيادي في النهوض بمجتمعه، من ذلك ما كتبه إلى الشّيخ أبي اليقظان(1)، يؤكد له قضية وجوب وجود الزعماء في كل قرية

(1) _ هو الشّيخ إبراهيم بن عيسى أبي اليقظان (و1306 - هـ-1888م/ت1393هـ-1973م)، بدأ مشواره العلمي بالكتّاب في القرارة، فحفظ القرآن، ودرس في معهد الحاج عمر بن يحيى والشّيخ إبراهيم الابريكي، ذهب بنفس شغوفة للعلم إلى معهد قطب الأئمة في 1325هـ_1907م ببني يسجن، سافر إلى جامع الزيتونة بتونس، كان رئيس أول بعثة ميزابية هناك، وقف إلى جانب الشّيخ بيوض في بداية الحركة الإصلاحية، كان من مؤسسي جمعية العلماء المسلمين، وكم جابه الاستعمار بصُحُفه وطاردوه، ولكنه صَمَد حتى لُقب برائد الصحافة الجزائرية، من صحفه: النور، المغرب، البستان، الأمة، ومن مؤلفاته: "سلم الاستقامة في مبادئ الفقه"، "تاريخ صحف الجزائر العربية"، "فتح نوافذ القرآن"، (انظر: معجم أعلام الإباضية "قسم المغرب"، 2/ 27_28_29).

٤٩ / ١٤٦