فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٥٠

من قرى ميزاب، حتى تطمئن قلوب الناس.

قال الشّيخ بيوض: إن قلوب القوم لتجيش بالخير، ولكن ينقصهم قائد ماهر خبير، ولواء يلوذون به، وينضوون تحته، ويتفيؤون ظلاله، فلقد نظرت وأمعنت، فعُدت مؤمنا بأن الذي ينقص البلاد المتأخرة اليوم، إنما هو النواة التي تنجذب إليها ذرات الخير المبعثرة هنا وهناك، فتتماسك وتتصلب ثم تسير … ، فالمصاب الأعظم اليوم، إنما هو فقد الزعيم الحق، والسائس الخبير …(1).

ونستنتج من هذا أن شيخه، يعود إليه الفضل _بعد الله تعالى_ في إعداد الشّيخ بيوض لهاته المواقف ولهذا المنصب، حيث الصدارة؛ لأنه كان يُقدِّمه للتدريس، وهو أقل من عشرين سنة، مما يدل أن الله - عز وجل -، قد حباه من الصفات الذهنية، والتي رباها فيه أبوه ومشائخه، وكذا الصفات النفسية، التي رباها فيه والداه منذ صباه، الشّيء الذي لا ينكره أحد إلا جاحد.

وحين نطلع على كتابات الشّيخ ومواقفه، حتى في بدأيّة مسيرته، نجد حزمه في المواقف، واعتداده بآراءه ومشاريعه واضحا من خلال تلك الكتابات، الأمر الذي جعله جَلْدا على الأعداء، ولا يدل هذا إلا عن شعوره الكامل بالمسؤولية، وإحساسه العميق بدور الزعيم، وبأنه كفء أَنِس من نفسه الإقدام على القيادة(2).

هذا هو الرجل القائد، والزعيم الحق الذي يؤمن بواجبه، ويحس بما يحس به مجتمعه، فلا يتوانى في تقديم النَّفْس والنفيس في سبيل إرضاء ربه، وإنقاذ مجتمعه وأمته من الفساد الذي وقعت فيه.

(1) _ الشّيخ إبراهيم بن عمر بيوض مصلحا وزعيما: نقلا عن رسالة له، بتاريخ: 12جمادى الأوّل1358هـ_30 جوان1939م، 104، (بتصرف).

(2) _ المصدر نفسه.

٥٠ / ١٤٦