فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٥١

الفرع الثّاني: البدء في أولويّات الإصلاح:

هذا هو ميلاد فقه الأولويّات عند الشّيخ، فمن هنا أخذ يبحث بما يبدأ به، حتى لا تصطدم مسيرته وتوصف بالقاصرة، إذا هولم يأخذ بسنة التّدرّج في الإصلاح، وهذا ما يقتضيه العقل السليم والتفكير الجماعي المنظم.

وأحسن ما نبدأ به، هو تحليل بعض ما أورده في خطابه، فنستشف من ذلك شروعه في الأخذ بالأولويّات.

فقوله: «من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي دائم لا يموت» نستننج منه: أخذه بأولويّة الولاء لله والعمل له، فَرَاح يزرع هاته الأوّلوية في نفوس الطلبة، وهذا توفيق من الله؛ لأن الذي لا يبدأ عمله باسم الله، يظهر ذلك في حياته، حيث يحصل في فترة من الفترات عدم التوفيق، وكل عمل لم يبدأ ببسم الله فلا خير فيه.

وقد يقول قائل: إن القصد معلوم، لا ينكره عاقل، خاصة عند دعاة الإصلاح، هذا صحيح، لكن الملاحظ الذي لا ينكر: أنه لو كان الأمر كذلك لاستمرت تلك الحركات الإصلاحية التي كانت موجودة، فلَمَّا أغفلت هذا المبدأ في بعض حلقات حياتها؛ نتج عن ذلك انتكاستها.

ثم إن الشّيخ أخذ بهذه الأوّلوية بإخلاص، مع الجدية في العمل؛ لتحقيقها ونشرها بين أوساط المجتمع، بدءا من وسطه العلمي، فظهر هذا الإخلاص في خطاباته وأعماله، فتراه متوكلا على الله في مختلف مراحل حياته، حتى أرسى قواعده ورسخ مبادئه، فكانت النّتائج المرضية التي حققها.

٥١ / ١٤٦