فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٥٢أما قوله: «أن نحسن خلافته، ونكون بذلك رجالا عاملين» فنفهم منه أخذه بأولويّة العلم النافع الموصل إلى العمل؛ لأنه يعلم جيدا أن شيخه كان يعمل بعلمه وأخلاقه، أيّ أنه وَظَّف علمه وأخلاقه في سبيل خدمة المصلحة العامة؛ لذلك قال: «عاملين»، فكأنه أراد القول: يجب أن لا نقتصر على العلم والتنظير، بل قد كان شيخنا عالما وعاملا، فيجب أن نكون كذلك، نتعلم العلم الذي ينفعنا ويدفعنا للعمل الميداني، بذلك نكون عملنا بما علَّمنا الله.
ويظهر هذا جليا عندما أعقب كلامه بقوله: «وإذا ثبتنا وتآزرنا فسنسد ثغور الشّيخ بكل جدارة ونتمم ما بدأه».
وهناك أولويّة خفية، تظهر حقيقتها بعد مُضِي زمن من حياته، لكن يمكن استنتاج التلميح إليها من خلال قوله: «وأتولى أنا تدريس بعض العلوم»، فلما أسند أمور الإدارة إلى الشّيخ الحاج عمر بن الحاج مسعود، أراد مواصلة مسيرته في التعليم بنفسه؛ لأنه يؤمن تمام الأيّمان، أن التغيير والإصلاح يبدأ من التعليم، كما سيظهر ذلك في مشواره الإصلاحي، فهذه نسميها أولويّة تغيير الأنفس قبل تغيير الأنظمة والمؤسسات.
هكذا رسم الشّيخ بيوض أولويّات إصلاحه، وهذه بعض منها، حيث أنه بدأ بها ليشحذ همته بالإخلاص والتعليم، بعدها يشرع في التصدي لمواجهة مشاكل المجتمع.
فما هي الأولويّات التي أخذ الشّيخ يديرها في حياته؟