فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٥٩

فالاهتمام بالتربية وإعطائها الأولويّة برزت في عهده بروز الشمس في ضحاها، فبدأ بالتعليم اعتقادا منه أنه المنطلق الأساسي، وبعد ذلك تطرق لمجالات عدة يعتني فيها بالتربية.

فقوله: «إنما أقل نصيب من العلم يكفي مع التربية» صائب إلى حد بعيد، لأننا نرى من المتعلمين من يرتقي بالشهادات درجات في العلم، لكن للأسف لا يؤثر ذلك في سلوكهم، بل يتعلمون لأجل مصلحة دنيوية ليس إلاَّ، والأدهى من ذلك أن يظهر هذا في بعض طلبة علوم الشريعة.

وقولي بأن كلام الشّيخ صائب يدعمه قوله: «وليس العلم هو الذي يضمن لك رغيفا … ، وإنما العلم النافع هو الذي له أثر في سلوكك، نعم نود قراءة كل شيء وتعلمه، فعلم الشّيء خير من جهله، لكن العلم الحقيقي، هو الذي يؤثر على سلوكك، يهذبك ويقوِّم اعوجاجك، ويهديك إلى الصراط المستقيم، حتى تصل إلى الغرض الحقيقي، وهي السعادة في الآخرة ورضا الله - عز وجل -»(1).

والمتعلم الحق هو الذي يجمع بين العلم والخلق، ويوظف علمه لينتفع به هو ثم أمته بالتبع.

والله تعالى قد أعطى أعظم شهادة لنبيه - صلى الله عليه وسلم - يوم قال: ﴿ … ﴾ [ن]، ولم يقل إنك لعلى علم غزير أو ما أشبه ذلك؛ لأن من الخُلق أن تتعلم العلم النافع، حيث السلوك الحسن والمعاملة الطيبة، فالعلم والخلق شيئان متلازمان، لا ينفك أحدهما عن الآخر، بل قد ينفك العلم ويبقى الخُلق وهذا موجود لدى طائفة من عامة الناس.

(1) _ المصدر نفسه: 32 - 33.

٥٨ / ١٤٦