فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٦٠ويظهر إيمان الشّيخ بهذا في كل مراحل حياته، رغم ما تعرض إليه من إهانة ومصادرة لأمواله ونفي وغير ذلك، حيث إن إعداد الأجيال إعداداً تربويا إسلاميا هو العمل الذي لا يزول بزوال الرجال(1). وبالتالي يكون الشّيخ قد أخذ بأولويّة العمل الأطول نفعا والأبقى أثرا على العمل القاصر النفع.
وتحقيقا لهذا، كان الشّيخ من أهم اهتماماته العنأيّة الفائقة بالصغار وتعليمهم وترسيخ عقيدة الإسلام ومبادئه فيهم، فأنشأ لذلك مدارس للتعليم الدّينيِّ، يذهب إليها الصغار في الفجر، وكانت هذه المدارس تُنشأ بجانب المساجد(2).
وما ذلك إلا ليتعود الصغار الذهاب إلى المسجد منذ صباهم، ويَرْسَخ في ذاكرتهم ذلك الحب الروحي للجو المسجدي.
وقد نبه الشّيخ إلى هذه في إحدى دروسه فقال: «افهمو جيدا واعلمو أن جميع الأعمال تكون بالتعليم، والطفل الصغير إذا تعلم الذهاب إلى المسجد مبكرا، تصبح فيه عادة، لذلك أصبحت مساجدنا عامرة _والحمد لله_»(3).
فأراد الشّيخ الاهتمام بالتربية الروحية؛ لأنه يعلم أن تعليم الصغار يطفئ غضب الجبار، ثم إن تعلم الصغار تلك المبادئ منذ صباهم قلما يجحدوها عند وصولهم مرحلة الشباب أو الكبر.
وهذا ما أسميه بـ: أولويّة الاهتمام بالتربية الروحية.
(1) _ أعمالي في الثورة: لإبراهيم بن عمر بيوض، ط 1، المطبعة العربية، غرداية، الجزائر، ت 1412هـ_ 1991م، 10.
(2) _ كان في حياة الشّيخ مدرسة واحدة في القرارة هي: مدرسة الحياة ومدارس أخرى في قرى وادي ميزاب، وكانت مدرسة الحياة الوحيدة التي لم تُنشأ بجانب المعهد؛ لصعوبة بناءها مع المسجد الكبير المركزي في وسط عمران المدينة، ولكن فيها قاعة للصلاة، وبعد ذلك أنشئت كل مدرسة بجانب مسجد.
(3) _ المجتمع المسجدي: 72.