فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٦١فالروح محرك الإنسان المسلم، وبدون روح لا يعيش أصلا، فكيف يَحسُن لبعض المدن، سواء في الوطن الجزائري أو غيرها، أن يتخلَّوا عن هذا التعليم الذي يوقظ الهمم مع طلوع الفجر، ولا يأمر الله - سبحانه وتعالى - بشيء إلا وفيه مصلحة، تنفع الناس في دنياهم وأخراهم، فلما فرض صلاة الفجر، كان لها الأثر البالغ في نفس المسلم، حيث تزكو نفسه وتتطلع للجديد، وتزرع فيه همة النهوض والإقدام، فضلا عن الطمأنينة التي يحصلها لمجرد طاعته لله - عز وجل -، وغيرها من الفوائد.
ولا يصِل المكلف إلى هذا، إلا وقد هيأه والداه أو مجتمعه لذلك، فكيف يحب المكلف مجتمعه ذلك الحب إذا لم يعش مبادئ قيام مجتمعه منذ صغره.
فمزاحمة الصغار الكبار في المساجد فجرا، انتظارا لفترة قراءة حصتهم اليومية من القرآن، لَهُوَ أكبر دليل لصلاح الفرد في مستقبله.
يقول الشّيخ في معرض تفسيره للأيّة الخامسة والسبعين من سورة الفرقان: «وفي صلاح الأبناء فائدة ومنفعة، أولم يقل النبيء - صلى الله عليه وسلم -: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث، منها: «أو ولد صالح يدعو له»(1) فإذا ربى أحد ولده، ونشّأه تنشئة دينية، فكان تقيا صالحا، وكان يدعو لوالديه فإن الرحمات والنفحات تلحقهما ولو بعد موتهما، والولد امتداد لحياة أبويه»(2).
فكل عمل صالح يعمله الإبن ومنها الدعاء، يعود بالنفع قطعا على أبويه؛ لأنهما ربياه صغيرا، وعلماه كيف يحب الله ورسوله، وكلما زاد الولد في الدعاء والأعمال الصالحة وحفظ القرآن، زيد في أجره وأجر أبويه.
(1) _ سنن أبي داود: كتاب الوصايا، باب ما جاء في الصدقة على الميت، حديث رقم: 2880.
(2) _ في رحاب القرآن: د ط، ت 1420هـ_1999م، 7/ 275.