فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٦٢

«هذا الذي يجب أن نفهمه ونستحضره إذا دعونا بهذا الدعاء، الذي ختم الله به هذه الأوصاف الحميدة لعباد الرحمن، فلنكثر به مع الاجتهاد في إصلاح أزواجنا وذرياتنا، وتعليمهم طرق الحق، وحملهم على الطريق المستقيم ما استطعنا، والله تعالى بعد ذلك كريم مجيب الدعاء»(1).

فقوله: «يجب أن نفهمه ونستحضره» يعني الأَوْلى أن نفهمه ونستحضره؛ لأن من الأولويّات في هذا المجال أولويّة الفهم والإدراك على مجرد الحفظ، فأراد الشّيخ تبيين هذه الأولويّة في نفوس الناس، وتأكيدها حتى لا يغلب عليهم قضية الاهتمام بكم قراءة القرآن، فالأوّلى إذا الاهتمام بالكيف، أيّ قراءة قليل من القرآن مع الفهم والتطبيق.

هذا من الناحية التعلُّمية، أما من الناحية التعلمية، فإن المعلمين لا يألون جهدا في سبيل إنجاح تلك الفكرة، فتراهم يحرصون على صلاة الفجر في المسجد حتى لا يتأخروا عن موعد تعليم أولئك الصغار، وإذا غاب أحد التلاميذ وبَّخوه وأرشدوه، وحببوا إليه ذلك الأمر؛ لئلا يتخلف عن المدرسة، وأكثر من ذلك وجود اتصال المعلم بأب التلميذ لمتابعة ومراقبته.

ناهيك عن التربية الخلقية التي يتلقاها الصغير من معلمه، وبهذا حصل التفاعل التربوي حتى رأيّتُ ثمرته _والحمد لله_.

يقول الشّيخ: «إن تعليمنا، ليس كالتعليم المادي الموجود في بلاد الدنيا، حيث لا تكون هنالك بين المعلم والتلميذ أيّة علاقة، فما على المعلم إلا أن يلقن التلميذ معلومات، بعد ذلك لا يهمه منه شيء بعد خروجه من المدرسة، هل

(1) _ المصدر نفسه: 7/ 276.

٦١ / ١٤٦