فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٦٣

ذهب إلى المقهى ليقامر، أو إلى الحانة ليسكر، أو إلى مكان آخر ليفجر، بينما الواجب على المعلم المسلم في الابتدائي والثانوي والجامعي، ألا تقتصر علاقته مع التلميذ على هذا؛ لأن العلم يقصد به التربية»(1).

نلاحظ هنا أن الشّيخ حصر العلم كله في التربية، وأعطى كل الأوّلوية للتربية.

والتربية عنده غرس مبادئ الإسلام، بدءا من تحبيب العلم، ونهاية إلى العمل بذلك العلم، في إطار إقامة المجتمع الإسلامي المتكامل.

وللأسف الشديد، فإن التعليم التربوي الدّيني التفاعلي، بدأ يتناقص في تلك المدارس، ليس في النظام، وإنما في المضمون، فإن المراقبة والمتابعة _سواء من المعلم اتجاه التلميذ أو العكس_ نقُصت، واقتصر التعليم على التلقين والتربية داخل المدرسة لا خارجها، لكن الأمر لا يدعو إلى التشاؤم، بقدر ما يدعو إلى إعادة نظر ومحاولة إيجاد بدائل في وسائل التربية؛ لربط التلميذ بالمعلم، والوالد بولده المتعلم.

هذه أولويّة المراقبة والمتابعة في التربية التعليمية، وهي جزء من الأولويّة الكبرى.

فالتعليم الدّيني كما يسميه الشّيخ؛ هو الأساس، وله الأولويّة الأوّلى في إرساء دعائم بناء المجتمع، ولقد فقِه جل الناس هذا الأمر، مما دفع بعضهم للدفاع عن هذا التعليم؛ ليستمر حتى الآن، وهو الحاصل في المجتمع.

أما إذا جئنا إلى المدارس التابعة للحكومات، نجد أن الأولويّة فيها للاهتمام بالتعليم الدنيوي، وليت ذلك التعليم له ارتباط بالدّين، فقد جردوا المدارس من العلوم الإسلامية، فصار الأمر فيها تلقينا ليس إلا، وتدرج الأمر إلى أن صار الحضور في مادة التربية الإسلامية اختيارايا، بل وأكثر من ذلك إلغاؤها في بعض الدول.

(1) _ المجتمع المسجدي: 40 - 41.

٦٢ / ١٤٦