فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٦٤فأيّ جيل نريد إنشاءه لحماية الدّين والوطن يا ترى؟! وأيّ علم نود تثبيته وهو خال من الروح الإنسانية التي تنبعث من الدّين الإسلامي أصلا؟
هذا ما لا يجوز أن يُقبل، ولا أدل على ذلك من الانحلال الخلقي والتفسخ الذي وصلت إليه المجتمعات الإسلامية.
لذلك أنشأ الشّيخ ذلك التعليم الذي يدعم التعليم الرسمي الحكومي، ومبدؤه في ذلك تنشئة الصغار على أخلاق الدّين الإسلامي، وقد دأب جاهدا لدحض كل من أراد المساس بهاته المدارس، وهو يتعصب لها تعصبا شديدا إلى حد بعيد.
يقول الشّيخ: «فكيف بحالنا إذا تعطلت هذه المؤسسات؟ … _لا قدر الله_، لِيعلم الجميع أن لا وجود للتعليم الدّيني بمفهومه الصحيح في مؤسسات التعليم المدني؛ لأن الواقع يدل على ذلك …
أفنرضى لأبنائنا المسلمين أن يتعامل أحدهم مع نص القرآن أو الحديث، كما يتعامل المسيحي أو الملحد؟؟ قصارى أمره أن يضبط من خلاله بعض قواعد النحو والصرف أو البلاغة، ثم هو لا يحرك فيه وجدانا، ولا يقوده إلى معرفة الله ومحبة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، اللهم لا؟؟ ولذا فإننا لا نحيد عن موقفنا من التعليم الدّيني، بل نتعصب له ولو ببذل الأرواح، لأننا نعتقد أن المصائب كلُّها تهون إذا سُلمت لنا عقائدنا واستقام ديننا»(1).
لقد كان ولا يزال التعليم في ميزاب تعليما مزدوجا:
1. مدارس أنشأها المشائخ بمؤازرة المجتمع؛ ليدرس فيه الأبناء مبادئ الإسلام واللغة العربية والتربية الخلقية المحمدية، وتسمى بالمدارس الحرة.
2. ومدارس رسمية مدنية تابعة للدولة، وهذه تهتم بالجانب العلمي الدنيوي بشكل أكبر، وتسمى بالمدارس الرسمية.
(1) _ حديث الشّيخ الإمام ردا على بعض الشبهات والأوهام: لمحمد إبراهيم كعباش، ط1، المطبعة العربية، جمعية النهضة، العطف، غرداية، الجزائر، ت 1992م، 31.