فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٦٥والنظام الموجود عندنا، هو أن يذهب أبناء المجتمع إلى المدارس فجرا؛ لقراءة القرآن في حدود ساعة من الزمن، وبعدها الذهاب إلى المدرسة الرسمية في الساعة الثامنة صباحا، بعد قضاء ساعة من الراحة والتحضير، ويبقى إلى الساعة الثّانية عشر، ثم يعود إليها الساعة الثّانية زوالا إلى الخامسة مساء.
وبعد الخامسة، يستعد للذهاب إلى المدرسة الحرة لتعلم دروسٍ في النحو والصرف والفقه والحديث والتاريخ الإسلامي، وغيرها من الدروس والأنشطة الاجتماعية، التي تكوِّن الفرد وتزيده حبا لله ورسوله.
ولا زال هذا النظام مستمرا _ولله الحمد_، بفضل العاملين المخلصين في المجتمع.
إلا أن بعض من لا يدركون الحياة، ولا يفقهون حقيقة أيّجادهم فيها، سعوا إلى المناداة بدعاوى لا أساس لها من الدّين، أبرزها أن التلميذ لا يستطيع أن يُزاوج التعليمين، فهناك إرهاق شديد قد بدا فيهم، حتى بلغ أمر هؤلاء بالاستعانة بالمسئولين في الدولة، ونشر أباطيلهم على وسائل الإعلام، ونادوا بغلق المدارس الحرة، والاكتفاء بما في المدارس الرسمية، فما كان من الشّيخ إلا أن يواجههم بصبر وحكمة وأناة، واعتداد برأيّه وتمسكا بأولويّات الشرع الحنيف مهما بلغت المكائد مداها.
فقال الشّيخ: «بل نقولها كلمة حق مُدوِّية: فيما لو تبيَّن لنا إرهاق وضعف في أحد أولادنا، بحيث لا يستطيع أن يجمع بين التعليمين، فإننا سوف نقطعه عن التعليم الرسمي، اكتفاء بما يتلقاه من التعليم الذي يحفظ عليه أمر دينه، وليفعل الله ما يشاء! وحسبنا بذلك أننا أرضينا الله وأرضينا ضمائرنا»(1).
(1) _ المصدر نفسه: 37.