فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٦٦

وتأيّيدا لتمسك الشّيخ بهاته الأوّلوية، أقول: قد قامت الحجة أمام هؤلاء، حين فتحت الجزائر منذ سنوات قلائل ما يسمى بـ: «قانون خوصصة التعليم» فسمحت للمدارس الخاصة أن تُعتبر شهاداتها، بعد أن تُطوَّر ويُدخل فيها برامج تلائم التوفيق بين الدّين الدنيا، ويكون هناك دراسة مستقبلية وتخطيط محكم.

هذه هي أولويّات الشّيخ التي تندرج تحت الأوّلوية الكبرى وهي: «التربية قبل التعليم»، والتنبيه الذي لابد منه في هذا المقام أن النصوص التي ذكرتها، وغيرها الموجودة في الكتب، لا يُفهم منها بتاتا اقتصار الشّيخ وجموده على التعليم الدّيني، بل كان يدعو كل الدعوة إلى الربط بين الدّين والعلوم الأخرى، وسيأتي بيان ذلك بتوضيح في المباحث والمطالب الأخرى.

ولعل المتبادر إلى الذهن بعد هذا الاهتمام باللغة وعلوم الدّين، أن الشّيخ لم يولي أهمية للحث على الاطّلاع على العلوم الأخرى، لكن هذا غير صحيح، فقد وُجد في بعض نصوصه ودروسه المسجدية ذلك، إلا أنه لا ينسى أن يذْكر لطلبته أن الواجب من التعلم، هو التربية الخلقية والعلم النافع لتقويم والسلوك، فكان بهذا من أولويّاته الحث على التطرق للعلوم الأخرى، فالعلم بها أولى من جهلها، ولو كانت فيها من البدع والخرافات ما فيها، وما هذا إلا من باب "يُعرف السّمُّ ليُتَّقى".

يقول الشّيخ في معرض كلامه عن تفسير الآية الأوّلى من سورة يس، وهو يشير إلى أن لحروف فواتح السُّور أسرار وغيبيات، لا يعلمها إلا الله، ولكن بعض الذين يشتغلون بالطلاسم والشعوذة، حاولوا تفسيرها فخاضوا فيها، وفي هذا الصدد كان الشّيخ يحذِّر من الخوض في مثل هذا والاشتغال به، إلا أن يكون من باب الاطّلاع عليها، فقال الشّيخ: «هذه مجرّد إشارة لنعلم أن هناك علماً من هذا النوع، وهذا خير من أن نجهله تماما، ولكن على أن لا نضيِّع فيه وقتا، ولا نشتغل به، وإنما نقضي وقتنا في تفهّم كلام الله واستنباط أسراره، لأنّ في ذلك الهدأيّة والرشد والتوفيق»، فقوله: «هذا خير من أن نجهله» يعني علم هذا الشّيء أولى من جهله، بشرط أن يهدينا إلى التقوى والصَّلاح.

٦٥ / ١٤٦