فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٧٢

2. أولويّة العمل في زمن الفتن في قوله: «إن الخراب الذي يهددنا بالجهل، والزهد في العلم، وضآلة موارده، يرغمنا على هذا، فلابد أن نصله قريبا بحول الله».

وبعد مشوار حافل بالجد والنشاط، كاد أن يكلف من الشّيخ حياته؛ حقق أهدافه هاته بتوفيق من الله، وسأبين هذا في مطلب النّتائج.

ولقد قُسِّم تلاميذ المعهد إلى ثلاث طبقات في كل طبقة يدرسون علوما مختلفة دون إغفال اللغة فهي عمدة الطبقات:

الأوّلى: الطبقة الصغرى يدرسون: التوحيد، والفقه، والنحو، والأخلاق.

الثّانية: الطبقة الوسطى يدرسون: التوحيد، والفقه، والنحو، والحساب، والتاريخ.

الثّالثة: الطبقة العليا يدرسون: الفقه، وأصول الفقه، والنحو، والصرف، والبلاغة، والمنطق، والأخلاق، أما الميراث والحساب فيدرسونها في رمضان(1).

ثم تدرج التعليم، فأدخل الشّيخ متطلبات العصر من العلوم الأخرى، كالأدب وتاريخه، والفلسفة، والتاريخ الخاص والعام، وعلم نفس الطفل، وعلم التربية والتعليم، والرياضيات، واللغة الفرنسية، إضافة إلى التفسير والحديث(2).

هكذا برزت أولويّات الإصلاح العلمي عند الشّيخ في معهده، وهذا التّدرّج فعلا يقتضيه فقه الأوّلويّات، فنلاحظ أنه بدأ باللغة ومواد التربية الدّينية والخلقية، ثم ضاعف في المستوى الثّاني مع إبقاء علوم الدّين، فلما كان يحس أن تلك المواد كافية في إشباع مبادئه الدّينية والخلقية التي أراد غرسها في نفوس الطلبة؛ أضاف العلوم العقلية، كالحساب والمنطق والفلسفة وغيرها.

(1) _ نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة: 3/ 24.

(2) _ المصدر نفسه: 3/ 24.

٧١ / ١٤٦