فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٧٤جاء سائل إلى الشّيخ يسأل عن مسألة المسح على الخفين، فأجابه بعد أيّراد الخلاف الموجود في المسألة، بين القائلين بالجواز وعدمه، فقال: « … ، ولعل في هذا الاختلاف رحمة بالأمة، وبعد كل هذا فما من شك في أن غسل الرجلين أولى وأحوط وأسلم، وقد ذهب جميع القائلين بالمسح إلى أن الغسل أفضل»(1)، هنا نرى أن الشّيخ بيّن الأوّلى والأحوط وقد ذكرت سابقا أن من الأحوط أحيانا ما يكون من الأوّلويّات في الأصل، كما في هذه المسألة، فلو أخذ بالجواز لكان قد ارتكب خلاف الأوّلى، فإذًا لا يكون هناك احتياط من الوقوع فيما فيه نقصان أجر، فالأوّلى إذن أن يحتاط لعله يقع في ذلك.
وفي مسألة أخرى جاءه سائل يسأل عن جواز أخذ الجمع بين الصلاتين عادة، فأجابه قائلا: «إن الجمع بين الصلاتين رخصة لا يحسن أن تخرج عن حدها، والإفراد للمسافر أفضل، بلا خلاف، لكن إذا جمع صحت صلاته فلا موجب لبطلانها وفسادها، ونرجو له النجاة والفوز عند الله وإن نقص أجره»(2) فالأفضل هنا _كما أرى_ يعني الأوّلى، لأن الجمع في السفر رخصة كما قال، والعزيمة أولى من الرخصة في الإتيان، ومع ذلك أخذ الشّيخ بأولويّة التخفيف والتيسير استنادا إلى الشرع.
وفي مسألة من مسائل زكاة الحلي، سأله سائل عن أصل إخراج الحق الواجب منها، هل هو الوزن أم القيمة؟ فردّ عليه الجواب بعد تفصيل في هذا الشأن فقال له: «إن الواجب فيه إخراج جزء من العين، وأما مال التجارة