فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٧٦المعروف في العربية بالاحتقان في الدبر، وهو مفطر مفسد للصيام لأنه يوصل إلى الجوف فمن فعله جاهلا أعاد صوم يومه في أرخص الأقوال".
هذه بعض الفتاوى التي بدا فيها الشّيخ بيوض يأخذ بأولويّة التيسير والتخفيف على التشديد والتعسير، وهذه الأولويّة هي أبرز ما يطبق في مجال الفتوى إضافة إلى الاعتراف بالضرورات الطارئة، والاهتمام بما اهتم به القرآن، وتغيير الفتوى بتغير الزّمان، ومراعاة سنة التّدرّج، وغيرها من الضوابط(1).
وكان الشّيخ بيوض إلى جانب اعتماده على الدليل من الكتاب والسنة في أجوبته وفتاواه، يعتمد أيّضا على مراعاة المقاصد، وتتمثل هذه في تحقيق المصالح للناس في العاجل والآجل، ومعرفتها ضرورية للمجتهد، وعلى كل فإن اجتهاد الشّيخ كان اجتهادا أصيلا، قام على دعائم الأدلة الشرعية، واعيا استوعب فقه الحياة وواقع الناس وفقه الموازنات، وبصيرا نفذ إلى مقاصد الشارع، وحكيما راعى المصالح عند تنزيل الأحكام على واقع الناس(2).
وهذا نموذج أخذ فيه الشّيخ بفقه الموازنات الذي له علاقة بفقه الأولويّات، كما يقول الدكتور القرضاوي في كتابه: في فقه الأوّلويّات. والنموذج كالتالي: جاء سائل إلى الشّيخ يقول له: «عندي ابن يزاول دراسته الطبية في باريس (عاصمة فرنسا) كان عازما على الزواج بأجنبية،
(1) - في فقه الأوّلويّات، دراسة جديدة في القرءان والسنة، 69 - 82.
(2) _ انظر: مجلة الحياة، العدد 1، ن جمعية التراث، القرارة، غرداية، الجزائر، ت رمضان 1418هـ_جانفي 1997، مقال بعنوان: منهج الاجتهاد عند الإباضية: لمصطفى صالح باجو، من ص17 إلى ص40).