فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٧٧

ولكني أقنعته بعد جهد شديد بأن يتزوج بفتاة مسلمة من بلدته بجزيرة جربة، فقبل على شرط أن آذن له أن يستعمل في حفل زفافه الطبل والمزمار، وقطع العهد على نفسه أن لا يستعمل في حفل عرسه هذا خمرا ولا شيئا آخر مطلقا مما يحرمه الدّين الإسلامي، إنما يقتصر فقط على الطبل والمزمار، فهل يجوز لي أن آذن له باستعمالها؟»(1).

فرد الشّيخ الجواب بعد تفصيل في حكم الطبل والمزمار، فقال: «وفي القضية المسؤول عنها، إنَّ تزوج ابنكم بفتاة مسلمة من بني قومه، خير ألف مرة من اقترانه بأجنبية لاعتبارات كثيرة، لا يتسع المقام لشرحها ولا تخفى عنكم، فإذا كان الولد يفي بعهده، بأن لا يكون في الحفل خمر ولا تبرج ولا رقص نساء بين رجال وغير ذلك من الكبائر؛ فلا حرج عليك أن تتغاضى عن سيئة المزمار؛ لتنقذ ولدك مما قد يتعرض له، ويتعرض له قومه بزواج الأجنبية من أخطار، وإنها لاَعتباراتٌ لها حظٌّ من النظر، والله يعلم المفسد من المصلح، والسلام عليكم ورحمة الله»(2).

وفي النهأيّة؛ فإن الهدف العام من أخذ الشّيخ بهاته الأولويّات هي: التربية والإصلاح في ميدان العلم والثقافة، لإنشاء مجتمع رباني التفكير قرآني الأخلاق، يقوم على أسس الدّين ويتربى على مبادئه.

وهذه النظرة الاجتماعية البعيدة هي التي جعلته مصلحا بارزا في ميدان الإصلاح الاجتماعي، حتى أصبح لا يعرف إلا به.

(1) _ فتاوى الشّيخ بيوض: 330.

(2) _المصدر نفسه: 330، 331.

٧٦ / ١٤٦