فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٧٨

المطلب الثّالث: نتائج إدارة أولويّات الإصلاح العلمي.

لما كانت أولى الأولويّات عند الشّيخ التربية قبل الثقافة و إصلاح العلم قبل العمل، و أعطى لتحقيق ذلك من وقته وجهده الشّيء الكثير؛ نتج عن ذلك إيمان مجتمعه بتلك القيم والمبادئ، فكان في وقته أو بعد وفاته، أجيال من الأوّلياء والأساتذة تؤمن بضرورة التربية الخلقية قبل كل شيء، فتراهم يأخذون أبناءهم إلى تلك المدارس، حيث التعليم الدّيني، ويوجبون عليهم التعليم المزدوج فضلا عن تنشئتهم في «المحاضر»(1)، سواء في الفجر أو قبل العصر، ونحن نراهم إلى وقتنا الحالي يلازمون تلك المحاضر _ولله الحمد والمنة_.

ولقد كانت تلك المحاضر ولا تزال، على الطريقة التي أرادها الشّيخ، لكن الذي يُرجى من القائمين عليها وهو ما أصبوا إليه؛ تطويرها بتلقين الصبيان قراءة القرآن بقواعد التجويد؛ لأنّ العصر الذي عاش فيه الشّيخ والذي بعده بسنوات قلائل، لم يكن فيه الاهتمام بالتجويد بالشكل الذي عليه الآن في وادي ميزاب؛ حيث السعي لتحقيق هذا الهدف المنشود.

وقد بُدئ في السنوات الاخيرة في هذا المشروع، ونأمل المزيد، والمسألة مسألة زمنٍ وأخذٍ بأولويّة الدراسة والتخطيط في هذا المجال، لإيجاد معلمين يهتمون بهذا الجانب.

(1) _ المحاضر: يُعنى بها الدور الصغيرة، أو الغرف التي يتعلم فيها الصغار قراءة القرآن بالتلقين، وكانت هذه المحاضر في القديم تدرس فيها علوم التوحيد والفقه، وهي تقام على شكل حلقات لعلوم الشريعة واللغة العربية للتلاميذ الكبار، في الحين الذي لم توجد فيه المدارس كما هو الحال الآن، فعندما وجدت هذه المدارس وكفت مؤونة تعليم الكبار من سن السادسة فما فوق، أبقيت المحاضر للصغار دون السادسة، وبقي الأصل فيها لتلقين القرآن، وأوقاتها قبل العصر بنصف ساعة، وبين العشاءين.

٧٧ / ١٤٦