فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٧٩أما من ناحية تطويرها بزيادة بعض الدروس، فلا أر مانعا في ذلك، كدروس ترسيخ العقيدة أو تعلبم بعض الأحاديث النبوية الصغيرة، لكن دون إخلال ببرنامج القرآن؛ لأنّ الأولويّة له، حيث إنّ بقاء القدسية للمحاضر يكمن في ذلك، ولا يمكن أن يُنقص من حصصه، فضلا عن التنازل عنه في بعض الأحيان، وأما الذين يسعون لإلغاءها أصلا بدعوى أن التعليم الدّيني في المدارس الحرة كاف، فهذا مما لا يقبل رأسا، والقول في ذلك قول الشّيخ، وبالتالي يجب علينا الدفاع عنها؛ لأن ثمرتها ظهرت على الساحة التربوية والعلمية بعد ذلك.
و إذا انتقلنا إلى المدارس من حيث كون كل مدرسة بجانب مسجد، فسنجد الأمر توالى على ذلك النسق بعد وفاة الشّيخ بالأخص، مثل مدرسة الشّيخ أبى اليقظان بجانب مسجد النور، هذا عن القرارة. وفي مدينة بريان نجد مدرسة الفتح بجانب مسجد القبلي. وفي مدينة غرداية نجد مدرسة الإصلاح بجانب مسجد الإصلاح … وغيرها من المدن والقرى التي تتبع نفس النظام.
ولا ينكر أحد ما لهذه المساجد من دور في التربية الروحية بالنسبة لتلاميذ المدارس، إلى جانب ما يتلقونه من دروس في الأخلاق في كل مدرسة، وبالتالي ينشؤون مسجديين منذ صباهم.
وقد عُمِّرت المساجد إلى حد معتبر، بسبب هذا النّظام، وحرص الشّيخ على تطبيقه، إلى أن توفاه الله، فترك المجتمع مرتبطا بالمسجد سواء في التعليم أو في العبادة.
وقد ذكرتُ أنَّ ّالشّيخ قد رد على المغرضين الذين يحاولون إلغاء هذا النوع من التعليم، ولم يترك الأمر يتولاه لوحده بل لقد جاء بعده مشائخ الإصلاح فدافعوا عنها، ولا تزال بعض الدعأيّات تأتي من هنا وهناك، ترمي إلى ذلك المقصد الخبيث، لكن ليعلم هؤلاء أن شأن المدارس هو شأن الدّين، ندافع عنه ولو كلفنا ذلك حياتنا؛ لأنّ إبقاءها مما يجب أن يعلم من الدّين بالضرورة، ولأن بها تحصل إقامة المجتمع الإسلامي. وإيجاد التربية الإسلامية التي يدعو إليها القرآن.