فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٨٤

المبحث الثّاني: أولويّات الإصلاح الاجتماعي.

المطلب الأوّل: في إصلاح المسجد ومتعلقاته.

إن الشّيخ ما كان يهدف من نهضته التربوية والتعليمية إلا لإصلاح المجتمع، بمختلف مجالات الإصلاح، وجميع طبقات المجتمع، رجالا ونساء، صغارا وكبارا، وكذا جميع مؤسساته، واتخذ وسائل متعددة لتبليغ رسالته، وكان يستخدم ثلاثة منابر لذلك مرتبة عنده حسب الأولويّات وهي:

1. المسجد أولا.

2. التعليم ثانيا.

3. المجتمع الخارجي ثالثا، سواء داخل البلد أو خارجه(1).

وقد كان أهم ما أنجزه الشّيخ في حياته، وأول ما أولى العناية به، وجَعَله عمدة في إصلاح الناس؛ ذلك التفسير العظيم لكتاب الله العزيز، حتى أصبح الكثير لا يعرف من مؤلفات الشّيخ إلا التفسير، وقد اشتهر داخل الجزائر وخارجها(2) وكان من أولويّاته في تفسير كتاب الله - عز وجل - هو أن يكون اجتماعيا، فامتاز بهذا عن المفسرين(3).

(1) _ في رحاب القرآن: ط 2، مطبع النهضة، مسقط، عُمان، د ت، 1/ 25. (إن المقصود بالجزء الأوّل تفسير أواخر سورة الإسراء، لأن التحرير بدأ منه، حيث أن الشّيخ لما كان يفسر من الفاتحة إلى أواخر سورة الإسراء لم تكن الكهرباء دخلت القرارة بعد، لذا فإن التسجيل بدأ من أواخر هاته السورة من قوله تعالى: ﴿ولقد كرمنا بني آدم … ﴾، من هنا سمي تحرير هذا الجزء من السورة بـ: الجزء الأوّل).

(2) _ لقد اشتهر تفسير الشّيخ في سلطنة عمان، فطلبت منه نسخ كثيرة في معرض مسقط الدولي الثّاني عشر للكتاب، كما ظهرت دراسات عليه منها: منهج الشّيخين ابن باديس وبيوض في التفسير: لنادية وزناجي، وهي رسالة ماجستير بمعهد الدراسات الإسلامية بمدينة باتنة، الجزائر.

(3) _ لقد تأثر الشّيخ بيوض بتفسير الشّيخ محمد عبده (تفسير المنار)، حين قال: «إن مقصدي من هذه الدروس وغيرها هو مقصد الشّيخ محمد عبدو: أن أخلق عقولا تتذوق بلاغة القرآن! ونفوسا فيها طهر القرآن! وتلاميذ مصلحين يكونون جند القرآن»، فهذا الاتجاه قد سماه الذهبي "اللون الأدبي الاجتماعي في عصرنا الحالي"، (انظر مجلة الحياة: العدد 1، ص 63، نقلا عن كتاب التفسير والمفسرون، 3/ 213).

٨٣ / ١٤٦