فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٩٠

وكم اتخذها الشّيخ من أولويّاته، يدافع عنها ويرد افتراءات كل من يريد الاستنقاص من شأنها أو إلغائها.

يقول الشّيخ: «لا يدفعنا تعلم أولادنا في المدارس، وجلوسهم على الطاولات إلى إلغاء … «المحاضر» الله يشهد، ونشهدكم ونبلغكم مبدأنا في بقاء المحاضر، ما دامت السماوات والأرض، تبقى على تلك الطريقة، لا نريد [كما يريد البعض](1) أن نجعل فيها طاولات وكراريس وسبورات، يكون لها نظام لا يدخلها إلا من كان عمره ست سنوات، ويتركها إذا بلغت سنه أربع عشرة سنة، كما هو نظام المدارس، لا أيّها الناس!! فهذه المحاضر … تبقى على هذه الطريقة القديمة بأوقافها، توزع كل يوم على من عمره عامين أو ثلاث، ومن لا يعرف الحروف الهجائية … ، ولا يقال له أنت لم تبلغ سن السادسة. إنما يأتيها صاحب الست سنوات، وصاحب العشر ومعه أخوه ذو الثلاث سنوات يمشي لتعليم الذهاب إلى المحضرة وإلى المسجد»(2).

فالأولويّة هنا لإبقاء المحاضر رغم وجود المدارس، أيّقانا بأن تعليم الصغار هو الذي يضمن إنشاء جيل روحي متعلق بالمسجد؛ لأن المحاضر تقام في غرف ملتصقة بالمسجد أو في شطر منها، والمهمّ أن لا تنفك عن المسجد.

وكل هذا لا لشيء، إلا لغرس قضيته الأيّمان بالغيب في نفوس الناس، وأن البركة وسعادة النفس منبعها المسجد لا غير، فإذا تخلينا عن هذا النظام وغيره، خسرنا جيل

(1) _ فهمت أن الكلام الذي بعد المعقوفين للمغرضين الذين يريدون الاستنقاص من شأن المحاضر، إلى قوله: لا أيّها الناس. والله أعلم.

(2) _ المجتمع المسجدي: 69 - 70.

٨٩ / ١٤٦