فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٩١القرآن، وبالتالي حلت النزاعات، وسكنت البغضاء النفوس، وحينها يأتي التكبر على عمارة المساجد.
هذا مما لا يجوز أن يتخلى عنه، فغرس الروحانيات بتلك المبادئ الصحيحة، والنُّظم التي أثبتت جدارتها على مر السنين، هو الذي ربى الناس على حب الإيمان وتعلُّق قلوبهم بالمساجد.
وقد كان من بين الأعراف في هذا المجال إعطاء التمر للصغار في كثير من الأحيان، إلا أن بعض ضعاف العقول ظهر لهم أن لا جدوى من ذلك؛ لأن الناس يملكون التمر في البيوت، ولربما كان أحسن من تمر المسجد _على حسب فهمهم القاصر_، ولكن الشّيخ بحكمته وثباته على المبدإ أراد تحسيسهم بأهميته وقيمته؛ لأنه تمر قد قُرئ عليه القرآن، وما دام كذلك، فهناك محل البركة والسعادة النفسية حقا.
يقول الشّيخ: «ونحن نؤمن بالروحيات والبركات، وليس هناك بركة أكثر من تعليم الصغار الخطى إلى المساجد، يتعلم الولد من الصغر الذهاب إلى المسجد، فيذهب مسرورا؛ لأنه رجع بتمرات، وإذا تزاحمت أمه وأخته وأبوه على ذلك التمر رجاء البركة فلهم الحق، نعم فيه البركة، ولا يقول بليد: ما هذه البركة؟ نحن عندنا تمر أحسن من هذا الذي يؤتى به من المسجد، هذا خطأ!! فتمر المسجد أفضل، قرئ عليه القرآن، وهو وقف لله تعالى»(1).
وقد لوحظ _بالفعل_ حب الصغار الذهاب إلى المسجد لأجل ذلك(2)، وكذا لأجل مباهاتهم أمام والديهم، وبالتالي قد تربوا على ذلك، فكانوا في السنة الأوّلى من دخولهم المدارس الدّينية الحرة، قد حفظوا قسطا وافرا من السور القصار.
(1) _ المصدر نفسه.
(2) _ وهم معذورون في حبهم هذا لأجل ذلك بخلاف البالغين، فلا يجوز لهم، لأن الحب في الكبار يجب أن يكون لله تعالى وحده.