فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٩٣

ولم يقتصر الشّيخ في التربية وحث الناس على ذلك، بل حتى بعض البالغين أو المبتدئين في الصلاة، فكثير منهم لا يعرفون قيمة المسجد ومكانته في الإسلام، فهؤلاء يُحدِثون بعض الفوضى فيها، فكان الموقف نفسه الذي اتخذه مع الصغار، فقال في درس خاص لتربية المجتمع:

«لذلك أصبحت مساجدنا عامرة، رغم ما فيها من كلام وضوضاء، والكبار يقلقون من هذا، وقد شكوا إلي ذلك مرارا، نعم ننهاهم لكن نصبر لهم، ترى أيّهما أحسن! أن نصبر على حركتهم وضوضائهم، أم نطردهم من المسجد ليمكثوا في الطرقات والأزقة، نعم ننهاهم عن العبث واللعب في المسجد لكنا نفرح بهم ونفخر»(1).

في هذا النص لفظ صريح بالأخذ بأولويّة التربية وتحبيب المساجد إلى النفوس، بدل القلق والتنفير وعدم الحكمة في الأمور.

فقوله: «أيّهما أحسن! أن نصبر على حركتهم وضوضائهم، أم نطردهم من المسجد ليمكثوا في الطرقات والأزقة،» يدعوا المرتكبين للفوضى إلى عمارة المسجد، والإصغاء إلى الشّيخ؛ لأنه دعاهم إلى الأحسن والأوّلى ولم يمقتهم أو دعا إلى تنفيرهم.

وقد جعل الشّيخ بأسلوبه هذا عمارة المسجد، وبالتحديد صلاة الجماعة فيها، محورا لتنظيم الوقت، وحث الناس على ذلك للجمع بين الدّين والدنيا، فرسَّخ فيهم عقيدة حب الصلاة جماعة وجعلها منطلق الأعمال، وبرنامج اليوم كله الذي يدور حول ذلك الأمر العظيم.

(1) _ المجتمع المسجدي: 72.

٩٢ / ١٤٦