فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٩٤وتتجلى حكمة تقسيم الصلاة خمس مرات في أوقات متفرقة من اليوم في النهي عن الفحشاء والمنكر، وتقسيم الأعمال وغيرها من الأمور، فبين كل صلاة وأخرى وقت للعمل وآخر للراحة أو النوم … ، وإن لم تجمع في وقت واحد إلا أن المصلي لَيشعر وكأنه يعيش دائما في جو الصلاة.
«فتقسيم الصلاة على اليوم يجعلك دائم الاتصال بالله، لأنه لو طال الأمد لوقع النسيان، وهذا معقول، وهذا ما ندركه ونحسه، فالطالب عندما يعود إلى الدراسة يوم السبت بعد عطلة يوم الجمعة فإنه يجد صعوبة في مواصلة الدراسة أكثر من الأيّام الأخرى التي تكون الدراسة فيها متواصلة صباح مساء، وهذا ما قرره علماء التربية وعلماء النفس، لأن الاتصال يبقى على العلاقة الفكرية والتواصل العقلي»(1).
يقول الشّيخ: «لا يترك أحد منكم العمل من أجل عمارة المسجد، أو لا يعمل في الحقل ليَعمُر المسجد، أو لا يعمل في صناعته ليعمر المسجد، كل شيء له وقته، إنما الإنسان المنظم يجعل وقتا للمسجد في أوقاته المعتادة المعينة، ووقتا للعمل معينا، لا يضيع هذا ولا ذاك»(2).
في هذا النص وقف الشّيخ على أولويّة عظيمة الشأن، غفل عنها الكثير من المتعلمين فضلا عن العامة، وهي محورية الصلاة في تنظيم الوقت والأعمال، فالصلاة هي المحور الذي عليه دوران البرنامج اليومي للمسلم، حيث قال - عز وجل -: ﴿ … ﴾
[النساء]، ولا أدل على ذلك من كون قيمتها المحورية تكمن في خمسة أمور: