فقه الأولويات للراعي صالح
الجزء ١ · صفحة ٩٦يقول الشّيخ: «والمجتمع الذي يعمُر أهله المسجد صباحا قبل أيّ شيء، ثم ينصرف كلٌّ إلى عمله في الفلاحة، أو التجارة، أو الصناعة، ثم يعودون إلى المسجد بعد كل ذلك، هذا هو المجتمع الذي يريد غيرنا أن يتخذوه مثالا»(1).
فصلاة الفجر، حسب ما أظهرته الدراسات وأثبتته التجارب أنها معقل النشاط والحيوية، ومصدر التفكير الصافي السليم؛ لذا فإننا نرجو عدم الاستخفاف بشأنها، خاصة وأن القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، قد أوليا لها الأهمّية في كثير من النصوص كما لا يخفى.
والمقام هنا مقام الإشارة التي لابد منها، إذا أردنا نهضة إسلامية حديثة قائمة على العمل والنشاط، وتنظيم الوقت بدءا من اللحاق بجماعة صلاة الفجر، فالأولويّة كل الأوّلوية لهذا الشأن.
وكانت النتيجة الميدانية كما أرادها الشّيخ وخطط لها، وهي وجود طائفة من الحفظة يتصدرون مجالس القرآن فجرا، فتحصل بهم عمارتها وبالتالي عمارة المساجد، حتى إذا رأى الشّيخ تلك المناظر المرضية، واطمأن إلى أن الناس أصبحوا يتقبلون إصلاحه ودعوته للتغيير حسب التّدرّج، دون مصادمة لما ألفوه من أجدادهم، هنا ألقى درسا في الناس فحسّسهم بالنعمة قائلا لهم:
«ونستطيع أن نسمي مجتمعا مجتمع المسجد، نعم مجتمع المسجد؛ لأن رأس مؤسساتنا، ورأس أنظمتنا إنما هو المسجد»(2).
هذه هي الأولويّات التي أخذ الشّيخ يديرها في المسجد، أولاها: مصلحة الجماعة قبل مصلحة الفرد، أما التي ذكرتها إيحاء من بعض نصوصه، فهي تخدمها وتدخل تحتها، وهي جزء منها.