فقه الأولويات ودوره في الإصلاح عند الشيخ بيوض صالح بن قاسم بن إبراهيم الراعي

فقه الأولويات للراعي صالح

الجزء ١ · صفحة ٩٧

المطلب الثّاني: في إصلاح مؤسسات المجتمع.

لقد رسم الله تعالى في كتابه الكريم أولويّات الإصلاح لنبيه الكريم محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال له - عز وجل -: ﴿ … ﴾ [الشعراء] ويفهم من هذا، أن الإصلاح يبدأ بالأقرب فالأقرب، إلى أن يصل الأمة والعالم بعد ذلك.

ولما كانت الأسرة أقرب الأقارب إلى الداعية وجب عليه إصلاحها والاهتمام بها أولا.

وإن أولى العناصر إعطاءً للأولويّة هي الأم التي عليها مناط صلاح المجتمع أو فساده.

ولقد أعطى القرآن لهذا الصنف الهام من المجتمع عنأيّة كبيرة في أيّات كثيرة، منها العدل بين النساء، والمعاشرة بالمعروف، وإعطاءها الميراث العادل وغيرها، حتى كانت محط آخر وصايا النبي - صلى الله عليه وسلم - يوم قال «استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضِلَع، وإن أعوج شيء في الضِّلَع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء»(1).

فمكانتها في الإسلام عظيمة، غير أن دورها الحقيقي في بناء الحضارة الإسلامية، قد هُمِّش في عصرنا، فزعم دعاة الحرية أنها مساوية للرجل في الحياة العلمية والعملية، وشتان بين هذا وتلك.

ولما كان العلماء ورثة الأنبياء، كان لابد أن يبينوا الحق من الباطل، خاصة في قضية المرأة التي جعلت الأمة تعيش في تخلف؛ لأنه عليها مدار الصلاح العام أو فساده _كما بين القرآن_.

(1) _ رواه البخاري: كتاب الأنبياء، باب قول الله تعالى: ﴿وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة﴾، حديث رقم: 3153.

٩٦ / ١٤٦